تصرف منا ( 1 ) - .
ولسنا بصدد تحقيق ما أفاده ( قدس سره ) ، فإنه لا أثر له مهم بعد ما
عرفت من تحقيق الحال ، الا إنا نود ان ننبهه على ما يظهر لنا بالنظر البدوي
من التهافت في كلامه . فإنه بعد أن فرض في صدر كلامه لزوم المسامحة في ارجاع
القضية المشكوكة إلى القضية المتيقنة ، وبنى على المسامحة في إلغاء خصوصية
الزمان ، كيف يذهب بناء على اختصاص المسامحة بإلغاء خصوصية الزمان إلى
لزوم تطبيق عنوان البقاء والاتحاد بالدقة العقلية لا بالمسامحة ! . فإنه لا يخلو من
منافاة لصدر كلامه . هذا ما بدا لنا عاجلا ولعل التأمل في كلامه يرفع ذلك
فلا حظ .
والذي ينبغي ان يقال في المقام : انه بعد ما عرفت سابقا من تعذر حمل
النقض على معناه الحقيقي لاستلزامه كون الشك متعلقا بما تعلق به اليقين
بجميع خصوصياته ، وهو غير ممكن للاختلاف بين الشك واليقين ، لان أحدهما
متعلق بالحدوث والاخر بالبقاء ، فلا بد من أن يحمل على المعنى المسامحي للنقض ،
ولا بد حينئذ من حمله مطلقا على المعنى المسامحي لعدم امكان حمله على المعنى
الحقيقي ، فيتمسك بدليل الاستصحاب في كل مورد يصدق فيه النقض ولو
مسامحة ، بل النقض الحقيقي متعذر كما لا يخفى .
وتوهم : ان المسامحة في بعض الخصوصيات لا تقتضي المسامحة بالنسبة إلى
جميع الخصوصيات ، والحمل على المعنى المسامحي فيما نحن فيه انما كان بالإضافة
إلى خصوصية الزمان ، فلا يقتضي ذلك المسامحة في غيرها من الخصوصيات
المعتبرة في صدق النقض الحقيقي .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 11 - القسم الثاني طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .