ان هذا الاشكال في نفسه صحيح ، ولكنه خارج عن محل الكلام ، إذ ليس
الكلام في تعيين موضوع الحكم الشرعي ، بل الكلام في بقاء الحكم في ظرف
الشك المستفاد من أدلة الاستصحاب التي مفادها حرمة النقض من حيث توقف
جريان الاستصحاب على صدق نقض اليقين بالشك برفع اليد عن الحالة
السابقة ، وصدقه متوقف على بقاء الموضوع ووحدته في القضية المتيقنة
والمشكوكة . فيقع الكلام في أن المرجع في البقاء هل هو الدليل الأول الدال على
ثبوت الحكم للموضوع ، فبقاء الموضوع المأخوذ في لسان الدليل هو الشرط في
جريان الاستصحاب . أو يكون المرجع هو الدليل الثاني الدال على البقاء عند
الشك ، فيتبع جريان الاستصحاب صدق موضوعه في نظر العرف - وهو النقض
والمضي - بلا لحاظ الموضوع المأخوذ في لسان الدليل الأول ؟ . فالمراد من اخذ
الموضوع من العرف كون جريان الاستصحاب تابعا لصدق النقض عرفا
باعتبار ما يفهمه من النقض . والمراد من اخذه من الدليل هو الرجوع إلى
الدليل الأول في جريان الاستصحاب .
ثم بعد توضيح ذلك وبيان امكان الاختلاف بين النظر العرفي والدليلي
بالمعنى الذي ذكره ، اختار كون الموضوع مأخوذا من العرف ، بمعنى ان جريانه
تابع لصدق النقض عرفا ، أخذا بالدليل الثاني المتكفل للحكم في مرحلة البقاء ،
لان الكلام فيها دون الدليل الأول المتكفل لمرحلة الحدوث ( 1 ) . ففيه ( 2 ) :
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 238 - الطبعة الأولى .
( 2 ) والعمدة في الاشكال هو : أنه لا اشكال في كون البقاء والاتحاد والنقض من المفاهيم المعلومة
المحدودة التي لا نزاع فيها ولا يشك في المراد بها . كما لا نزاع في لزوم اتحاد القضيتين ، وان الاتحاد يتقوم
بوحدة الموضوع ، وانه يلزم أن يكون الموضوع بقاء عين الموضوع حدوثا ، فإنه مفروغ عنه في كلماتهم .
فينحصر الكلام في تشخيص الموضوع حدوثا ، كي يعتبر بقاءه في مرحلة الشك ، فلا بد من البحث عن
الموضوع وتحديده ، فالدوران بين الانظار انما هو في مقام تشخيص الموضوع ، ولا محصل للدوران بين
الدليل الأول والدليل الدال على الاستصحاب . ومن الغريب انه بعد هذا البيان ، وفي مقام بيان صدق
البقاء عرفا يمثل لما تكون الخصوصية غير مقومة عرفا بما يرجع إلى تشخيص الموضوع للحكم حدوثا
ويرتبط بالدليل الأول ، فلا حظ كلامه وتدبر . وقد عرفت تحقيق الحال في أصل المسالة .