تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
على تعيينه - من مصاديق النقض مصاديقه العرفية الحقيقية ، ومرجع صدق النقض حقيقة عرفا إلى تعيينه الموضوع ، فإنه بعد ما يرى أن الموضوع هو كذا يرى أن رفع اليد عن الحالة السابقة نقض حقيقة ، فإذا اعتبر نظره في صدق النقض يكشف عن اعتباره نظره في التعيين ( 1 ) . ويشكل ما ذكره : بان نظر العرف في تعيين موضوع الحكم ان بلغ بحد يقطع بأنه المراد للشارع ، فهو يوجب التصرف في حجية لسان الدليل ، لأن الظاهر انما يكون حجة فيما إذا لم يحصل القطع بخلافه ، أو كان بمنزلة القرينة الحالية ، فهو يوجب التصرف في ظهور الدليل . وكلا الفرضين خارجان عن محل الكلام ، لان محل الكلام في الاخذ بالنظر العرفي مع بقاء لسان الدليل على ظهوره وحجيته كما عرفت . وإن لم يبلغ حد القطع بل كان ظنيا ، فلا دليل على اعتبار هذا الظن لا شرعا ولا عقلائيا ، فلا يصح التمسك بالاطلاق والرجوع إلى العرف في مصداق النقض ، إذ لا دليل على اعتبار العقلاء للنظر العرفي في المصداق المبتني على الظن في تعين الموضوع . وقد أفاد المحقق العراقي في المقام ما محصله : انه لا اشكال في احتياج اعمال الاستصحاب إلى نحو من المسامحة في ارجاع القضية المشكوكة إلى القضية المتيقنة ، لان الارجاع الحقيقي يستلزم تعلق الشك بما تعلق به اليقين ، وهو مفاد قاعدة اليقين لا الاستصحاب . ثم إن استفادة البقاء والاتحاد تارة : يكون من جهة انتزاعهما عن اعتبار وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، وكون متعلق الشك هو اليقين بالشئ ، فإنه يقتضي نحوا من الاتحاد بين القضيتين كي ينتزع عنوان البقاء عنه . وأخرى : يكون من جهة اطلاق النقض في المقام المقابل للبقاء الصادق حقيقة على مجرد اتحادهما بأحد الانظار .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الأفكار 3 / 124 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 371 | السيد عبد الصاحب الحكيم