أولا : ان التسليم بصحة الاشكال في نفسه في غير محله ، بعد ما عرفت
من وجود نظر للعرف في الموضوع بحسب مرتكزاته في مقابل نظره بحسب كونه
من أهل المحاورة ، وقد التزم به السيد الخوئي في غير المقام .
وثانيا : ان دليل حرمة النقض دليل آخر غير الدليل المتكفل لثبوت
الحكم حدوثا ، ويتبع فيه نظر العرف في مقام تشخيص موضوعه كالدليل الأول ،
وحينئذ فترجع المقابلة إلى أنه هل المرجع هو لسان الدليل أو لسان الدليل ؟ . ولا
تخفى ركاكة هذا التعبير واستهجانه ، كما أنه يرجع إلى المقابلة بين الدليلين لا بين
الدليل والعرف .
وثالثا : ان الدليل الأول متكفل لبيان حكم مرحلة الحدوث ، والدليل
الثاني متكفل لحكم مرحلة البقاء . فلا دوران بينهما لعدم المنافاة بينهما بنفسهما ،
فيمكن الاخذ بكليهما . نعم التنافي بينهما باعتبار كون صدق النقض يبتني على
فهم العرف كون الخصوصية ليست مقومة للموضوع ، وان كانت بحسب ظاهر
الدليل الأول مقومة ودخيلة فيه ، فالدوران بينهما انما يكون بهذا الاعتبار .
وعليه ، يقال : ما هو السر في اعتبار الفهم العرفي المذكور في قبال لسان
الدليل الظاهر في خلافه ؟ . فالكلام يرجع بالآخرة إلى بيان الوجه في جعل الفهم
العرفي مقابلا لظاهر الدليل ، والاخذ به وطرح ظاهر الدليل .
وقد عرفت اشكال ذلك ، كما أنه لم يلتزم به . فما ذكره من تقديم الدليل
الثاني في غير محله بعد تصريحه في كون صدق النقض عرفا يبتني على كون
الخصوصية غير مقومة . نعم لو كان صدق النقض عرفا يستلزم ذلك لا انه يبتني
عليه ، لكان لما ذكره وجه ولكنه خلاف ما صرح به .
يبقى في المقام شئ : وهو ما نقله الشيخ عن بعض المتأخرين من
التفريق بين استحالة نجس العين والمتنجس ، بالحكم بطهارة الأول ، لان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 376
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٧٦