فعلى الأول : يكون الخلاف في أن المسامحة المحتاج ليه هل هي بمقدار
إلغاء خصوصية الزمان مع التحفظ على باقي الخصوصيات بالدقة . أو انها
ملحوظة من سائر الجهات .
فعلى الوجه الأول : لا بد من جعل مركز البحث في اختلاف الانظار هو
موضوع الحكم الذي به قوام البقاء والاتحاد ، لان الكبرى المذكورة - أعني :
كبرى : " لا تنقض اليقين " المستفاد منها اعتبار الاتحاد والبقاء - من المفاهيم
المحرزة ولا خلاف فيها ، ولا بد من تطبيق عنوانهما على المورد بالدقة العقلية لا
بالمسامحة العرفية ، والتطبيق الحقيقي يختلف باختلاف الانظار في الموضوع
للحكم . فلا بد من تعيين النظر المحكم لاحراز تحقق الاتحاد والبقاء .
وعلى الوجه الثاني - أعني : ما لوحظت المسامحة من سائر الجهات - :
يكون محل الخلاف ومركزه هو نفس البقاء والابقاء التعبدي لا في كبرى
المستصحب .
وقد اختار الثاني ، وان المسامحة ملحوظة في الجهات الأخرى غير
خصوصية الزمان .
وعلى الثاني - أعني : إذا كانت استفادة البقاء من حرمة النقض - : فان
قيل : بان النقض حقيقة يصدق بمجرد وحدة القضيتين بأحد الانظار ، فلا شبهة
في شموله لجميع الانظار . واما ان قيل : بان النقض الحقيقي لا يصدق الا مع
وحدة القضيتين دقة ، فلا يشمل النقض الادعائي المسامحي ، بل شموله يحتاج
إلى دليل خاص ، لعدم الجامع بين النقض الحقيقي والادعائي . إلا أن يتمسك
بالاطلاق المقامي الذي مقتضاه شمول النقض لما كان نقضا بنظر العرف ، لان
القضية مسوقة على طبق الانظار العرفية ، ويكون مقدما على الاطلاق اللفظي
الدال على اعتبار النقض الحقيقي . هذا محصل ما ذكره المحقق العراقي - مع
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 372
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٧٢