الدليل ، أو بنظره بحسب مرتكزاته من مناسبة الحكم وموضوعه ، فتصح المقابلة
المذكورة .
إذا عرفت هذا ، فلا بد من بيان المختار من الطرق في مقام التعيين .
وقد أفاده المحقق الأصفهاني : ان موضوع الكلام في التقابل ليس هو
نفس النقض ، وان المعتبر هو النقض الحقيقي أو النقض المسامحي العرفي ، إذ لا
شك في عدم اعتبار النقض المسامحي إذ دار الامر بينه وبين إرادة النقض
الحقيقي ، كما أنه ليس الموضوع هو الاتحاد وعدمه الذي به قوام صدق النقض ،
لأنه لا اشكال في اعتبار الاتحاد الحقيقي ، لأنه مع الوحدة المسامحية لا يصدق
النقض حقيقة ، بل يكون مسامحيا فلا يشمله النهي . وانما الموضوع هو موضوع
الحكم المستصحب ، بمعنى ان الموضوع الذي رتب عليه الحكم ، هل المرجع في
تعيينه العقل أو النقل أو العرف ؟ .
مع إرادة الاتحاد الحقيقي والنقض الحقيقي ، الا ان صدق النقض حقيقة
يختلف باختلاف الانظار المعينة للموضوع .
والمشهور بين المحققين هو الرجوع إلى العرف في تعيين الموضوع .
وقد أفاد المحقق الأصفهاني في مقام اثبات ذلك ما بيانه : انه كما أن حجية
الظاهر عند الشارع تستفاد من كونه كأحد أهل العرف في مقام المحاورة
والتفهم ، فكذلك إذا كان للظاهر مصاديق حقيقية ، وكان بعضها مصداقا له بنظر
العرف ، فإنه باعتبار كون مخاطبته للعرف كأحدهم يستفاد ان هذه المصاديق
الحقيقية بنظر العرف متعلقة لإرادته الجدية - كما لو كان ملقي الكلام أحد أهل العرف
- ، ما لم ينصب قرينة على تعيين مراده الجدي من المصاديق ، لأنه إذا لم
يكن له اصطلاح خاص به ، فلا بد أن يكون قد أراد ما هو عند العرف مصداق
حقيقي ، مع عدم نصب قرينة على العدم .
وعليه ، ففيما نحن فيه يكون مراد الشارع الجدي - حيث لم ينصب قرينة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 370
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٧٠