تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الدليل ، أو بنظره بحسب مرتكزاته من مناسبة الحكم وموضوعه ، فتصح المقابلة المذكورة . إذا عرفت هذا ، فلا بد من بيان المختار من الطرق في مقام التعيين . وقد أفاده المحقق الأصفهاني : ان موضوع الكلام في التقابل ليس هو نفس النقض ، وان المعتبر هو النقض الحقيقي أو النقض المسامحي العرفي ، إذ لا شك في عدم اعتبار النقض المسامحي إذ دار الامر بينه وبين إرادة النقض الحقيقي ، كما أنه ليس الموضوع هو الاتحاد وعدمه الذي به قوام صدق النقض ، لأنه لا اشكال في اعتبار الاتحاد الحقيقي ، لأنه مع الوحدة المسامحية لا يصدق النقض حقيقة ، بل يكون مسامحيا فلا يشمله النهي . وانما الموضوع هو موضوع الحكم المستصحب ، بمعنى ان الموضوع الذي رتب عليه الحكم ، هل المرجع في تعيينه العقل أو النقل أو العرف ؟ . مع إرادة الاتحاد الحقيقي والنقض الحقيقي ، الا ان صدق النقض حقيقة يختلف باختلاف الانظار المعينة للموضوع . والمشهور بين المحققين هو الرجوع إلى العرف في تعيين الموضوع . وقد أفاد المحقق الأصفهاني في مقام اثبات ذلك ما بيانه : انه كما أن حجية الظاهر عند الشارع تستفاد من كونه كأحد أهل العرف في مقام المحاورة والتفهم ، فكذلك إذا كان للظاهر مصاديق حقيقية ، وكان بعضها مصداقا له بنظر العرف ، فإنه باعتبار كون مخاطبته للعرف كأحدهم يستفاد ان هذه المصاديق الحقيقية بنظر العرف متعلقة لإرادته الجدية - كما لو كان ملقي الكلام أحد أهل العرف - ، ما لم ينصب قرينة على تعيين مراده الجدي من المصاديق ، لأنه إذا لم يكن له اصطلاح خاص به ، فلا بد أن يكون قد أراد ما هو عند العرف مصداق حقيقي ، مع عدم نصب قرينة على العدم . وعليه ، ففيما نحن فيه يكون مراد الشارع الجدي - حيث لم ينصب قرينة