مندفع : بان هذا انما يتم لو كان اعتبار بقاء الخصوصيات وعدم الغائها
مستفادا من اطلاق في المقام ، فإنه إذا تعذر الالتزام ببعضها يتسامح بمقدارها
ويبقى الاطلاق محكما في الأخرى .
اما إذا استفيد ذلك من ظهور الكلام في المعنى الحقيقي ، وتوقف تحققه
على الالتزام والمحافظة على جميع الخصوصيات ، فإذا تعذر الحمل عليه انتفت
إرادة المعنى الحقيقي بتاتا لعدم تعدد المراتب في الحقيقة ، فيتعذر تحققه وحينئذ ،
فيحمل اللفظ على معناه المسامحي مطلقا .
ومن هنا يظهر انه لا حاجة لما تكلفه المحقق العراقي من الالتزام
بالاطلاق المقامي .
كما أنه يعلم حينئذ بأنه لا فائدة في الكلام عن أن الميزان في تعين
الموضوع أي الانظار ، لأنه انما يبحث عنه بعد التسليم بان المراد من النقض
معناه الحقيقي . اما مع الالتزام بإرادة المسامحي منه ، فلا تصل النوبة إلى ذلك .
وبذلك يتبين عدم الوجه فيما ذكره المحقق الأصفهاني في تعين محل
النزاع من : انه لا وجه للكلام عن أن المراد بالنقض معناه الحقيقي والمسامحي .
لأنه لا اشكال في تقديم المعنى الحقيقي لأصالة الحقيقة . إذ قد عرفت امكان
تحقق الكلام فيه ، فتدبر جيدا .
واما ما ذكره السيد الخوئي - كما عرفت في بعض تقريراته - ناهجا به
على ما ذكره شيخه النائيني - كما في أجود التقريرات ( 1 ) - في دفع الاشكال
المذكور على المقابلة بين الانظار الذي قرره بما محصله : ان المراد من نظر العرف
ان كان ما يفهمه من الدليل الشرعي بمعونة القرائن ، فهو المراد من لسان
الدليل . وان كان المراد ما يتسامح به في تطبيق الكلي على مطابقة الخارجي ، فلا
ريب في عدم الاعتماد عليه من . . .
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 449 - الطبعة الأولى .