كذلك ، بل يكفي في ترتبه فرض وجود الموضوع وتقديره ، وذلك كالمثال السابق . .
فإن كان الأثر على النحو الأول - أعني : مترتبا على الوصف ، بمفاد كان
التامة وبوجوده النفسي - فلا اشكال في جريان استصحاب بقاء الوصف
كاستصحاب العدالة ويترتب عليه الأثر . وان كان على النحو الثالث ، فلا كلام
في جريان استصحاب الوصف - بوجوده النعتي - على تقدير الموضوع ، ويترتب
عليه الأثر فعلا ، كاستصحاب عدالة زيد على تقدير الحياة . وبعبارة أصح :
كاستصحاب اتصاف زيد بالعدالة في ظرف الحياة .
لكنه لا يجري إذا كان على النحو الثاني ، لان الاستصحاب على تقدير
لا يثبت الموضوع ، واستصحاب الموضوع معه لا يستلزم فعلية التقدير لان
الترتب عقلي لا شرعي كما عرفت .
ومن هنا يظهر الاشكال فيما ذكره السيد الخوئي - كما في بعض تقريراته - ( 1 )
من جريان الاستصحاب في الاتصاف في بعض فروع الفرض : بان يستصحب
تحقق العدالة لزيد أو زيد المتصف بالعدالة . ونظر له بما إذا شك في بقاء الزوجية
بين امرأة وزوجها الغائب لاحتمال موته ، فإنه يجري استصحاب بقاء الزوجية .
فان الشك في بقاء زيد العادل مرجعه إلى شكوك ثلاثة : تعلق أحدها ببقاء زيد .
والآخرة ببقاء العدالة . والثالث ببقاء الاتصاف ، واستصحابه غير ممكن لعدم
احرازه بقاء موضوعه المتقوم به .
واما ما ذكره من التنظير ، فهو خارج عن محل الكلام ، لأنه فيما إذا كان
الشك في الموضوع التكويني المستصحب لا الشرعي ، وترتب الزوجية على حياة
الزوج ترتب شرعي لا عقلي . وحينئذ فمع وجود الموضوع والشك فيها
تستصحب ، كاستصحابها بالإضافة إلى المرأة ، ومع الشك فيه يستصحب بقاؤه
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 231 - الطبعة الأولى .