كما كان .
وبهذا التقريب لجريان الاستصحاب لا يبقى مجال لما ذكره الشيخ في مقام
المنع من أن استصحاب ذات الموضوع لا يثبت موضوعية الموجود الا بنحو
الأصل المثبت ، لان المستصحب ليس هو ذات الموضوع ، بل انطباق الموضوع
- وهو الكلبية - على هذا الموجود .
كما أن ما ذكره غيره من عدم الشك في نفس الموجود ، لا وجه له حينئذ ،
لان الذي يراد استصحابه هو الانطباق وهو متعلق للشك وليس بمعلوم .
فكلا الوجهين في تقريب المنع لا يرتبط بأصل المدعى .
ولكن هذا التقريب أيضا غير تام ، لان الخصوصية إذا كانت مأخوذة في
مقام التسمية والموضوع له كانت من مقومات الموضوع ، فإذا كانت الصورة
النوعية مأخوذة عند وضع اللفظ لمفهوم الكلب ، بمعنى ان المفهوم كان هو المتقوم
بالصورة النوعية فعند انتفائها ينتفي موضوع الاطباق ، لأنه يكون حينئذ
الوجود بصورته النوعية . فمع الشك في دخل هذه الخصوصية - أعني الصورة
النوعية مثلا - في المفهوم المسمى والموضوع له اللفظ ، يشك عند انتفائها في بقاء
موضوع الانطباق ومعروضه ، لاحتمال أن يكون هو الوجود المتقوم بالصورة
النوعية لا الأعم . فلا يصح استصحاب الانطباق لعدم العلم ببقاء موضوعه ، فلا
يعلم أنه ابقاء للحالة السابقة ، بل يحتمل أن يكون اسراء للمستصحب من
معروض إلى آخر .
وبتقريب اخر يقال : بعد فرض كون الخصوصية إذا كانت دخيلة في
المسمى والموضوع تكون مقومة للمسمى بحيث ينتفي بانتفائها . كان المفهوم
مرددا بين المتباينين واجد الخصوصية والأعم ، لان التردد بين العام والخاص تردد
بين المتباينين ، فالواجد مباين للأعم مباينة الشئ بشرط شئ والشئ بشرط
لا ، وحينئذ فالمفهوم المردد يرجع إلى الفرد المردد . ويكون المورد من
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 360
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٦٠