تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
واما استصحاب الموضوع بما هو موضوع فهو من قبيل استصحاب الحكم ، لان وصف الموضوعية انما يصح استصحابه مع احراز معروضه وهو الذات . واما استصحاب الحكم ، فهو لا يجري ، لعدم احراز موضوعه فلا يعلم كون رفع اليد عن اليقين السابق نقضا كي تشمله أدلة الاستصحاب . وقرب آخرون المنع عن الاستصحاب في الموضوع : بأنه ليس لدينا شك راجع إلى الموجود الخارجي ، ففي مثال الكلب الصورة النوعية مقطوعة الزوال ، والجسم بدونها مقطوع التحقق ولا شك فيه . ومع عدم تعلق الشك بالموجود الخارجي فما هو الذي يستصحب حينئذ ؟ ، وانما الشك في نفس المفهوم ، وهو لا يصحح الاستصحاب ( 1 ) . ولكن ما ذكره الشيخ وغيره من عدم جريان الاستصحاب في الموضوع غير تام بهذا التقريب ، فان الذي يراد استصحابه هو انطباق المفهوم على هذا الموجود الخارجي ، يعني كلبية هذا الجسم ، فإنه قبل زوال الصورة النوعية كان المفهوم منطبقا على هذا الجسم ، وبعد زوالها يشك في بقاء انطباقه عليه فيستصحب . وتوضيح ذلك : ان اللفظ لا يوضع بإزاء الوجود الخارجي ولا الوجود الذهني ، وانما يوضع بإزاء المفهوم والماهية المنطبق على الموجود . فلفظ الكلب - مثلا - المأخوذ في موضوع الحكم موضوع للمفهوم المردد بين ما يكون متقوما بالصورة النوعية وما لا يكون ، بل كان هو الجامع بين الحالتين . وهذا المفهوم المأخوذ في موضوع الحكم كان منطبقا على هذا الجسم وهذا الموجود الخارجي حين اتصافه بالصورة النوعية . وبعد زوال الصورة النوعية يشك في بقاء انطباقه على هذا الموجود فيستصحب ويترتب الحكم عليه ، فيقال : كان هذا كلبا والآن
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 234 - الطبعة الأولى .