توضيح كلامه من بيان شئ وهو : انه قد أشكل على الاستصحاب في
الموضوعات بان الحكم لا يترتب عليها مباشرة وانما يترتب على عنوان مضاف
إلى الموضوع ، فاستصحاب الموضوع لا يثبت تحقق العنوان المذكور ، مضافا إلى
موضوعه ، كي يترتب عليه الحكم الا بنحو الأصل المثبت ، مثلا الحرمة مترتبة
على شرب الخمر وليست على الخمر نفسه ، فاستصحاب خمرية الخمر لا يثبت
ان شرب المستصحب شرب للخمر الا على القول بالأصل المثبت .
وقد أجيب عن هذا الاشكال بأجوبة لا تخلو من نظر .
وعمدة الجواب : هو الالتزام بان موضوع الحكم مركب من الوصفين وهما :
الشرب والخمرية - مثلا - ، وهما وصفان عرضيان يتواردان على موضوع واحد
وهو المائع ، فلم يؤخذ في موضوع الحرمة الشرب المتصف بالخمرية ، بل شرب مائع
وخمريته ، فإذا أحرز أحدهما بالوجودان والاخر بالأصل ، التام الموضوع وترتب
الحكم .
إذا اتضح هذا ، فمحصل ما ذكره النائيني ان الموضوع فيما نحن فيه قد
اخذ مركبا ، فالعدالة والحياة اخذا بنحو التركيب في الموضوع لا بنحو التوصيف .
وشان كل الموضوعات المركبة أن يكون الحكم مترتبا على أحد الجزئين على
تقدير الجزء الآخر ، فإذا أحرز الجزء الآخر تم الموضوع وثبت الحكم . وهذا هو
معنى استصحاب العدالة على تقدير الحياة ( 1 ) .
وبهذا التوجيه لكلامه يتوجه أن يكون تفسيرا لكلام الشيخ ، إلا أنه لا
يخلو عن نظر لامرين :
الأول : ان الملحوظ في كلام الشيخ هو احراز الموضوع ، وكلامه دائر
حول هذا الامر وما ذكره خارج عن ذلك .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 570 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .