تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
توضيح كلامه من بيان شئ وهو : انه قد أشكل على الاستصحاب في الموضوعات بان الحكم لا يترتب عليها مباشرة وانما يترتب على عنوان مضاف إلى الموضوع ، فاستصحاب الموضوع لا يثبت تحقق العنوان المذكور ، مضافا إلى موضوعه ، كي يترتب عليه الحكم الا بنحو الأصل المثبت ، مثلا الحرمة مترتبة على شرب الخمر وليست على الخمر نفسه ، فاستصحاب خمرية الخمر لا يثبت ان شرب المستصحب شرب للخمر الا على القول بالأصل المثبت . وقد أجيب عن هذا الاشكال بأجوبة لا تخلو من نظر . وعمدة الجواب : هو الالتزام بان موضوع الحكم مركب من الوصفين وهما : الشرب والخمرية - مثلا - ، وهما وصفان عرضيان يتواردان على موضوع واحد وهو المائع ، فلم يؤخذ في موضوع الحرمة الشرب المتصف بالخمرية ، بل شرب مائع وخمريته ، فإذا أحرز أحدهما بالوجودان والاخر بالأصل ، التام الموضوع وترتب الحكم . إذا اتضح هذا ، فمحصل ما ذكره النائيني ان الموضوع فيما نحن فيه قد اخذ مركبا ، فالعدالة والحياة اخذا بنحو التركيب في الموضوع لا بنحو التوصيف . وشان كل الموضوعات المركبة أن يكون الحكم مترتبا على أحد الجزئين على تقدير الجزء الآخر ، فإذا أحرز الجزء الآخر تم الموضوع وثبت الحكم . وهذا هو معنى استصحاب العدالة على تقدير الحياة ( 1 ) . وبهذا التوجيه لكلامه يتوجه أن يكون تفسيرا لكلام الشيخ ، إلا أنه لا يخلو عن نظر لامرين : الأول : ان الملحوظ في كلام الشيخ هو احراز الموضوع ، وكلامه دائر حول هذا الامر وما ذكره خارج عن ذلك .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 570 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .