الأمر الثاني : انه لا يمكن ان يلتزم بما ذكره ، لأنه قد بنى على أن
الموضوع إذا كان مؤلفا من العرض ومحله كانا مأخوذين بنحو التوصيف لا
التركيب . وليست العدالة عارضة على الذات كي تكون في عرض الحياة - كما
ذكره قده - ، بل العدالة في طول الحياة ، لان موضوعها الذات الحية لا مطلق
الذات ، كما لا يخفى .
وحينئذ فالذي ينبغي ان يقال في توجيه كلام الشيخ : ان بقاء الموضوع
انما يعتبر احرازه فعلا إذا كان ترتب الحكم متوقفا على احرازه واثباته ، كما إذا
كان دخيلا في موضوع الحكم ، اما مع عدم توقفه على ذلك فلا يعتبر احراز
الموضوع .
وحينئذ ففي صورة ما إذا كان زيد على تقدير مماته جائز التقليد ، وعلى
تقدير حياته يشك في عدالته ، فيمكن استصحاب العدالة على تقدير الحياة ، بان
يؤخذ ظرف الحياة ظرفا للمستصحب ، فالاستصحاب فعلا للعدالة في فرض
الحياة .
فإن كان حيا واقعا فهو . وان كان ميتا تقليده كما هو مقتضى
الفرض . فكلام الشيخ ناظر إلى هذه الصورة وهذا الفرض ، وهو ما إذا لم يكن
ترتب الأثر متوقفا على احراز الموضوع ، ويكون هذا من قبيل الاستدراك على
كلية اعتبار بقاء الموضوع . ويكون المراد من العبارة ما هو الظاهر منها من كون
المستصحب امرا على تقدير .
بل يمكن ان يقال : ان الذي يعتبر هو بقاء الموضوع في ظرف
المستصحب وفعلية التعبد الاستصحابي ، فلو فرضنا ان ظرف المتعبد به غير
ظرف التعبد ، كان اللازم بقاء الموضوع في ظرف المتعبد به . وعليه ففيما نحن فيه
بما أن الاستصحاب انما هو للعدالة في ظرف الحياة وعلى تقديرها ، ففعلية التعبد
الاستصحابي انما تكون على تقدير الحياة ، فلو كان زيد ميتا فلا استصحاب ولا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 355
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٥٥