بالجملة : فاستحالة بقاء العرض بلا موضوعه الأول لازم أعم لعدم
استعداد للبقاء ، لأنه قد يكون ناشئا عن وجود الرافع .
وبهذا تبين عدم ارتباط ما ذكره الشيخ ههنا بما ذكره هناك . ولو سلمنا
ارتباطه وتماميته في نفسه ، فلا يمكننا حمل كلام الشيخ عليه ، ضرورة ان مرجعه
إلى عدم صدق : " لا تنقض " على المورد ، لعدم صدق النقض ، فالأدلة قاصرة عن
شمولها له ، وهذا هو ما ذكره في الشق الثاني من الترديد الذي ظاهره كونه قسيما
للشق الأول من حيث المحذورية في قوله : " اما لاستحالة انتقال العرض ، واما
لان المتيقن سابقا وجوده في الموضوع السابق والحكم بعدم ثبوته لهذا الموضوع
الجديد ليس نقضا للمتيقن السابق " .
فالعبارة تأبى حمل الشق الأول على ما ذكره المحقق العراقي ، لأنه حينئذ
يشترك مع الشق الثاني في المحذورية ، مع ظهورها في كونه محذورا مستقلا
وبرأسه .
وبالجملة : ما ذكره ( قدس سره ) في مقام تصحيح ما أفاده الشيخ غير تام .
وعليه ( 1 ) ، فيتجه ما أوردنا على الشيخ .
هامش
يمكن دفع الاشكال المزبور وتصحح استدلال الشيخ ( ره ) بتقريب : أن إذا فرض أن المأخوذ هو
العرض المتقدم بمعروضه بنحو مفاد كان الناقصة كعدالة زيد - لا ذات العرض بوجوده التام كالعدالة
فإنه لا يفرض لها موضوع خاص كي يجب إحرازه ، بل الاستصحاب يجري في وجودها فهي معروض
المستصحب نظر وجود زيد - كان مقتضى ذلك ملاحظة النسبة بين العرض ومعروضه واتصاف
المعروض بالعرض الخاص ، ومن الواضح إن النسبة من المعاني الحرفية التي تقوم بالطرفين وحقيقتها
كيفية من كيفيات الطرفين - كما تقدم بيانه مفصلا في محله - وهي مما لا يكاد يتعلق بها اللحاظ مستقلا
بل أخذها مستلزم لملاحظة الطرفين بشكل خاص كما أنه لا بد فيها من فرض تحقق الطرفين . فاخذ
عدالة زيد في الموضوع مرجعه إلى ملاحظة زيد العادل ، فلا يمكن أن تتحقق عدالة زيد بلا فرض
وجود زيد ، وعلى هذا البيان تقوم دعوى ن الموضوع إذا كان مؤلفا من العرض ومحله فلا بد أن يكون
العرض مأخوذا بنحو الاتصاف ومفاد كان الناقصة لا التامة .
وعليه : فعدالة زيد في ظرف الشك - بعد فرض ضرورة فرض الموضوع للعدالة بحيث يشار إليه ويقال إنه مشكوك العدالة - إما أن تفرض بلا موضوع وهو محال لما عرفت من كونها ملحوظة بمفاد
كان الناقصة لا التامة . وإما أن يفرض لها موضوع آخر وهو من انتقال العرض من موضوع إلى
موضوع آخر ، إذ المفروض أن المشكوك هو نفس عدالة زيد ففرض كون تلك العدالة لغير زيد هو
فرض الانتقال المزبور . هذا من جهة .
ومن جهة أخرى : إن الشك في عدالة غير زيد ليس شكا في بقاء عدالة زيد فلا يصدق النقض
على رفع اليد عن الحالة السابقة .
وبهذا البيان ظهر أن محط نظر الشيخ هو مقام الشك الذي هو موضوع التعبد الاستصحابي ، لا
مقام التعبد الطارئ على الشك ، كما حمل عليه كلامه وأورد عليه بان الوجود التعبدي غير الموجود
الواقعي ، فتنبه .