إذا كان متعلق الشك عين متعلق اليقين ، كما أن عدم رفع اليد حينئذ . يعد ابقاء .
اما مع اختلاف متعلقهما ، فلا يعد رفع اليد نقضا ولا عدمه ابقاء ، كي يكون
مشمولا لأدلة الاستصحاب . فإذا كان المتيقن سابقا قيام زيد والمشكوك قيام
عمرو ، فالحكم بقيام عمرو لاحقا لا يعد ابقاء للقيام السابق ، كما أن عدم الحكم
به لا يعد نقضا له .
وهذا مما لا اشكال فيه ، وانما الاشكال فيما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) من :
الدليل العقلي على اعتبار بقاء الموضوع الذي محصله : انه عدم بقاء الموضوع
اما ان يبقى العرض بلا موضوع وهو محال كما لا يخفى . واما أن يكون له
موضوع آخر وهو أيضا محال ، لاستحالة انتقال العرض من معروضه لتقومه
به ( 1 ) .
ويرد هذا البرهان : بان مفاد الاستصحاب جعل حكم مماثل للحكم
السابق بحسب الظاهر ، ولكنه مغاير له واقعا ، الا انه معنون بعنوان كونه ابقاء
لذلك الحكم لا أكثر ، وحينئذ فعلى تقدير كون الموضوع المستصحب لاحقا غيره
سابقا لا يكون ذلك من نقل العرض من موضوع إلى آخر ، بل من اثبات حكم
آخر لموضوع آخر فالتفت .
وقد تصدى المحقق العراقي لدفع الايراد على الشيخ بتأويل كلامه ،
الذي محصله : استحالة بقاء العرض بلا موضوعه الأول ، وذلك بارجاعه إلى كون
المورد من موارد الشك في استعداد المستصحب للبقاء وقابليته للاستمرار ، فلا
يجري الاستصحاب حينئذ لاختصاص مسلك الشيخ بمورد يكون الشك فيه
من جهة الشك في الرافع . ومحصل ما ذكره في هذا المقام : ان عدم بقاء العرض
بلا معروضه الأول لأجل امتناع بقائه بلا موضوع أو انتقاله من موضوعه إلى
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 400 - الطبعة الأولى .