موضوع آخر ، مرجعه إلى عدم استعداد العرض القائم به للبقاء وقابليته
للاستمرار عند عدم موضوعه . وحينئذ فمع الشك في بقاء الموضوع يشك في
استعداد العرض القائم به للبقاء ، فلا يكون المورد مشمولا لأدلة الاستصحاب
على رأي الشيخ ( 1 ) ، فجعل الدليل العقلي الذي ساقه الشيخ مقدمة لبيان
صيرورة المورد حينئذ من موارد الشك في المقتضى الذي لا يجرى فيه
الاستصحاب ، فيتركز توجيهه على أمرين :
الأول : عدم امكان بقاء العرض بلا موضوعه الأول المستحصل من
استحالة بقائه بلا موضوع أو في موضوع آخر .
الثاني : ان نتيجة هذا هو الشك في قابلية العرض للبقاء وعدم احراز
استعداده للاستمرار عند الشك في بقاء الموضوع .
والأول مسلم لا كلام لنا فيه . وانما الكلام في الأمر الثاني ، فإنه لا نسلم
كون نتيجة ذلك أو مرجعه إلى كون الشك في بقاء الموضوع يلازم الشك في
استعداد العرض القائم به للبقاء مطلقا ، بل الامر يختلف باختلاف منشأ الشك
في بقاء الموضوع : فإن كان من جهة عدم احراز استعداده للبقاء ، بان كان
الموضوع بحيث لو خلي وطبعه غير باق إلى هذا المقدار - الذي يفسر به عدم
احراز المقتضي في المقام - ، كان الشك في بقاء العرض من جهة الشك في
استعداده للبقاء طبعا . وان كان من جهة احتمال وجود الرافع ، بان كان الموضوع
بحيث لو خلي وطبعه يستمر في وجوده لولا حدوث حادث زماني ، كان الشك في
بقاء العرض من جهة وجود الرافع أيضا لاحراز قابليته للبقاء باحراز قابلية
موضوعه له ، فلا بد من ملاحظة موارد الشك في بقاء الموضوع ، وانه على أي نحو ،
فإنه يختلف كما عرفت .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 4 - القسم الثاني طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .