تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الوجوب النوعي المنجز على تقدير اجتماع الشرائط لا الوجوب الشخصي المتوقف على تحقق الشرائط فعلا ( 1 ) . والمراد من استصحاب الحكم الكلي ، ما كا اجراءه من وظيفة المجتهد فقط ، وهو لا يتوقف على فعلية الخطاب وتحقق الشرائط خارجا . نعم ، لابد فيه من تحقق الموضوع وتحقق الشرائط واختلال بعضها ليحصل الشك في البقاء ، كاستصحاب المجتهد نجاسة الماء المتغير الزائل عنه التغير ، فإنه لا يتوقف على وجود الماء المتغير خارجا ، بل يكفي فيه فرض وجود الماء المتغير بهذا النحو فيجري فيه الاستصحاب ، فاستصحاب الوجوب مثله يفرض فيه وجود الموضوع وتحقق الشرائط . الا انه لا وجه لقياس ما نحن فيه باستصحاب نجاسة الماء المتغير ، لان المجتهد حين يفرض الموضوع فيه يحصل لديه اليقين والشك فيصح اجراؤه الاستصحاب ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنه مع فرض الموضوع فيه لا يحصل اليقين بحدوث الوجوب لما عرفت من الشك فيه . وقد وجه المحقق النائيني ( قدس سره ) - كما في تقريرات الكاظمي - جريان الاستصحاب فيه قياسا على الاستصحاب في الماء المتغير : بان فرض وجود الموضوع لا يتوقف على فرض تمكن المكلف من الجزء في أول الوقت وطرو العجز بعد انقضاء مقدار منه ، فان المفروض ان التمكن من الجزء المتعذر ليس من مقومات الموضوع ، والا لم يجر الاستصحاب رأسا ( 2 ) . . ولكن كلامه لا يخلو عن خلط ، فان الموضوع الذي يجب فرضه هو الموضوع العقلي الذي هو عبارة عن كل ما له دخل في الحكم من جزء وشرط .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 294 - الطبعة الأولى . حيث يظهر من اطلاق كلامه نفي الفرق . ( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فرائد الأصول 4 / 515 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .