وعلى تقدير تعلق الامر بها بما هي مؤثرة ، فهي حينئذ وان كانت مما يصح
استصحابها لكونها موضوعا لحكم شرعي ، إلا أنه كما أخذت المؤثرية في موضوع
الامر بالاجزاء السابقة كذلك اخذت في الاجزاء اللاحقة . وهي مشكوكة عند
طرو مشكوك الناقضية ، لما عرفت من أن نسبة الشك إلى جميع الأجزاء السابقة
واللاحقة على حد سواء ، فاستصحاب مؤثرية الأجزاء السابقة لا يجدي في ترتب
الأثر للشك في مؤثرية الاجزاء اللاحقة ، وهي مشكوكة التحقق .
والمتحصل ، من جميع ما ذكرنا : عدم صحة جريان استصحاب الصحة
عند الشك في طرو المانع أو القاطع أو الناقض .
واما التنبيه الثاني ( 1 ) - من التنبيهات التي ذكرها الشيخ في الرسائل -
فالكلام فيه حول استصحاب الوجوب عند تعذر بعض اجزاء المركب ، وأساس
الشك في الوجوب هو تردد اخذ الجزء في المركب بين أن يكون في خصوص حال
الاختيار والامكان . وأن يكون بنحو مطلق : فيسقط الوجوب عند تعذر الجزء
على الثاني لتعذر المركب دون الأول .
فمع الشك في بقاء الوجوب عند تعذر بعض الاجزاء هل يصح جريان
استصحابه أو لا يصح ؟ . باعتبار كون الوجوب الثابت للاجزاء الباقية قبل
التعذر غير الثابت لها بعده - على تقدير ثبوته واقعا - ، فالمتيقن ثبوته سابقا
مقطوع الارتفاع ، والذي يراد اثباته بالاستصحاب مشكوك الحدوث .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) في رسائله وجوها ثلاثة لجريان
الاستصحاب في المورد :
الوجه الأول : ان يستصحب مطلق المطلوبية الثابتة في السابق لهذه
الاجزاء ولو في ضمن مطلوبية الكل ، لكون أهل العرف لا يرونها مغايرة في
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 293 - 294 - الطبعة الأولى .