تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
المعنى ، ولا بد في جريان الاستصحاب فيها من ترتب أثر عملي عليها . وهو اما تحصيل المعرفة واليقين . أو حصول الاعتقاد . فعلى الأول يمتنع الاستصحاب ، لأنه لا يقوم مقام اليقين المأخوذ في المقام على نحو الصفتية . وعلى الثاني يجري الاستصحاب بناء على امكان تحقق الاعتقاد مع الشك وعدم ملازمته لليقين . كما أنه يمكن جريانه فيها للالتزام بها ظاهرا - كما تقدم عن المحقق العراقي - . واما النبوة ، فهي أيضا أما أن تكون من الصفات النفسانية أو المناصب المجعولة كأداء الرسالة وتبليغ الاحكام . ولا شك فيها بالمعنيين أصلا بعد الموت . لأنها بالمعنى الأول يعلم ببقائها بعده . وبالمعنى الثاني يعلم بارتفاعها بالموت ، فلا شك فيها أصلا ، فلا مورد للاستصحاب . والشك في النبوة بالمعنى الثاني وان كان يحصل من جهة الشك في الموت ، ولكنه خارج عن محل الابتلاء . ولو تنزلنا وقلنا يتحقق الشك فيها بنحو ما ، فأثرها العملي اما بوجوب الاعتقاد أو استمرار شريعة النبي . اما على الأول ، فجريان الاستصحاب يتوقف على القول بمجامعة الاعتقاد للشك . واما على الثاني ، فلا ترتب لان استمرار الشريعة غير مترتب على بقاء النبوة ببقائه ، إذ من يلتزم بان النبوة بالمعنى الثاني يقول باستمرار الشريعة بعد الموت ولا يقول بارتفاعها به ، فلا يجري الاستصحاب . ومما ذكرنا تعرف انه لا مجال لتمسك الكتابي باستصحاب نبوة نبيه ، وقد ذكر في جوابه وجوه متعددة : الوجه الأول : ان تمسكه بالاستصحاب لا يخلو اما أن يكون لأجل اقناع نفسه ، أو لأجل إلزام المسلمين ، أو لأجل دفع كلفة الاستدلال عن نفسه . وان الدليل لا بد أن يكون على مدعى الدين الجديد ، لان الدين إذا ثبت فهو مستمر بمقتضى الطبيعة والقاعدة حتى يثبت خلافه وهذا هو معنى الاستصحاب .