واما ما ذكره المحقق الخراساني ( قدس سره ) في الكفاية من عدم جريان
الاستصحاب موضوعا لو كان المهم وجوب المعرفة ( 1 ) ، فهو يحتمل وجهين :
الأول : أن يكون وجوب المعرفة متوقفا على الاستصحاب ، لتوهم ترتب
وجوب المعرفة على وجود الامام الواقعي ، فالشك في وجود يوجب الشك في
وجوب المعرفة ، فالاستصحاب يجري ليترتب عليه وجوب المعرفة ، كما يجري
استصحاب حياة زيد ليترتب عليه وجوب التصدق . وعليه فهل يجري
الاستصحاب أم لا ؟ .
الوجه الثاني : أن يكون وجوب المعرفة ثابتا على كل تقدير ، ولكن الكلام
في الاكتفاء عن المعرفة بالاستصحاب وعدمه ، فيقع الكلام في جريانه وعدمه .
ومراده الوجه الثاني ويشهد له أمران :
أحدهما : ان الكلام في نفسه لا بد أن يكون حول ذلك ، لعدم تعليق وجوب
المعرفة على حياة الامام ، بل هي واجبة فعلا علم بحياة الامام أو لم يعلم .
والاخر : ظهور ذلك واضحا من قوله : " بل يجب تحصيل اليقين بموته
وحياته " . ومما ذكره من كفاية الاستصحاب لو اعتبر من باب الظن في بعض
الموارد ، فان الظاهر من هذين الموردين كون الكلام حول الاكتفاء
بالاستصحاب وعدمه ، فتأمل .
إذ قد يتوهم كفايته باعتبار ما قرر في محله من قيام الاستصحاب مقام
القطع الموضوعي .
وحيث إن المستفاد بمناسبة الحكم والموضوع كون القطع الموضوع ههنا
مأخوذا بنحو الصفتية - أعني : بما أنه صفة - لا بنحو الطريقية والحجية لم يقم
الاستصحاب مقامه بل لا بد من تحصيله .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 422 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .