تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ولكن الظاهر من العبارة وجه آخر غير هذين الوجهين ، وهو كون وجوب المعرفة مترتبا على اليقين بالحياة لا على الوجود الواقعي ، كما - هو مقتضى الوجه الأول . ولا مطلقا كما هو مقتضى الوجه الثاني وان الكلام في الاكتفاء باستصحاب الحياة عن اليقين بها . وظاهر المحقق الخراساني أخذ اليقين بها بما أنه صفة ، ولذلك أوجب تحصيله وعدم كفاية الاستصحاب عنه إلا في مورد يكتفى فيه بالظن - كما لو اخذت المعرفة بمعنى أعم من القطع والظن - وكان الاستصحاب من باب الظن . فالتفت . وقد فسر المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) العبارة بالوجه الأول . وأورد على جريان الاستصحاب : بان استصحاب حياة الامام إذا كان يترتب عليه لزوم المعرفة ، فمع تحصيلها يرتفع موضوع الاستصحاب ، فيلزم من وجود التعبد عدمه وهو محال ( 1 ) . وفيه : ان المعرفة توجب رفع موضوع الاستصحاب بقاء ولا محذور فيه ، وانما المحذور لو استلزمت رفعه ابتدأ وحدوثا ، ولكنه غير حاصل . وقد تبين مما ذكرنا حال الاستصحاب في الإمامة والنبوة . فان الإمامة ، اما أن تكون من الصفات النفسانية التي هي عبارة عن درجة خاصة من الكمال . واما أن تكون من المناصب المجعولة ، وهي إمارته على الناس ونفوذ حكمه فيهم وما شابه ذلك . والشك في الإمامة ينشأ عن الشك في الموت وعدمه . والإمامة بالمعنى الأول لا تزول بالموت ولا بغيره ، فلا شك فيها أصلا ، بل يحرز بقائها . ولكنها بالمعنى الثاني تزول بالموت ، لان أداء الاحكام والامارة على الناس يتقوم بالحياة ، فمع الشك في بقاء الحياة يشك في بقاء الإمامة بهذا
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 113 - الطبعة الأولى .