فإن كان غرضه هو اقناع نفسه ، فجريان الاستصحاب انما يكون بعد
الفحص ، فلا بد له من الفحص قبل تمسكه بالاستصحاب ومع الفحص يحصل
له اليقين بنبوة محمد ( ص ) .
وان كان غرضه إلزام المسلمين ، فهو انما يتم لو التزم المسلمون بتحقق
اليقين والشك لديهم ، لان الالزام انما يكون بالمسلمات لدى الخصم ، والمسلمون
انما يعتبرون الاستصحاب مع تحقق اليقين والشك ، والشك ليس بحاصل لديهم
بل يعلمون بالارتفاع ، لغرض كونهم مسلمين .
وان كان غرضه دفع كلفة الاستدلال عن نفسه والقاء كلفته على
المسلمين ، فهو ممنوع ، لان الدين كما يحتاج إلى دليل في مرحلة حدوثه كذلك
يحتاج إليه في مرحلة بقائه ، فلا بد له من إقامة الدليل على بقاء دينه .
والتمسك بالاستصحاب لا يجديه على كل من الفروض الثلاثة .
الوجه الثاني : ان تمسكه بالاستصحاب انما يصح لو ثبت اعتباره في كلا
الشريعتين ، إذ لو تعين ثبوته في خصوص شريعته فهو مشكوك البقاء كباقي
الأحكام الشرعية الثابتة فيها . ولو اختص ثبوته في الشريعة اللاحقة ، فهي غير
ثابتة الصحة والحقية كي يتمسك باحكامها .
الوجه الثالث : ان ثبوت نبيه انما علمناها من اخبار نبينا ( ص ) ، فلو
استصحبنا النبوة السابقة يلزم نفي نبوة نبينا ( ص ) ، ومعه ينتفي اليقين بالنبوة .
السابقة ، فيلزم من وجود الاستصحاب عدمه وهو محال .
وأيضا ، فمع معرفة النبوة السابقة من طريق نبينا ( ص ) - بما أنه نبي -
يرتفع الشك في البقاء ، بل يعلم بالارتفاع ، كما لا يخفى .
الوجه الرابع : انه لا معنى لاستصحاب النبوة الا وجوب التدين بما جاء
به النبي السابق - لان النبوة صفة نفسانية غير قابلة للارتفاع - ، ومما جاء به
النبي السابق التبشير بنبوة نبينا ( ص ) ، فنحن نعلم بثبوت أحكام الشريعة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 302
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٠٢