تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فإن كان غرضه هو اقناع نفسه ، فجريان الاستصحاب انما يكون بعد الفحص ، فلا بد له من الفحص قبل تمسكه بالاستصحاب ومع الفحص يحصل له اليقين بنبوة محمد ( ص ) . وان كان غرضه إلزام المسلمين ، فهو انما يتم لو التزم المسلمون بتحقق اليقين والشك لديهم ، لان الالزام انما يكون بالمسلمات لدى الخصم ، والمسلمون انما يعتبرون الاستصحاب مع تحقق اليقين والشك ، والشك ليس بحاصل لديهم بل يعلمون بالارتفاع ، لغرض كونهم مسلمين . وان كان غرضه دفع كلفة الاستدلال عن نفسه والقاء كلفته على المسلمين ، فهو ممنوع ، لان الدين كما يحتاج إلى دليل في مرحلة حدوثه كذلك يحتاج إليه في مرحلة بقائه ، فلا بد له من إقامة الدليل على بقاء دينه . والتمسك بالاستصحاب لا يجديه على كل من الفروض الثلاثة . الوجه الثاني : ان تمسكه بالاستصحاب انما يصح لو ثبت اعتباره في كلا الشريعتين ، إذ لو تعين ثبوته في خصوص شريعته فهو مشكوك البقاء كباقي الأحكام الشرعية الثابتة فيها . ولو اختص ثبوته في الشريعة اللاحقة ، فهي غير ثابتة الصحة والحقية كي يتمسك باحكامها . الوجه الثالث : ان ثبوت نبيه انما علمناها من اخبار نبينا ( ص ) ، فلو استصحبنا النبوة السابقة يلزم نفي نبوة نبينا ( ص ) ، ومعه ينتفي اليقين بالنبوة . السابقة ، فيلزم من وجود الاستصحاب عدمه وهو محال . وأيضا ، فمع معرفة النبوة السابقة من طريق نبينا ( ص ) - بما أنه نبي - يرتفع الشك في البقاء ، بل يعلم بالارتفاع ، كما لا يخفى . الوجه الرابع : انه لا معنى لاستصحاب النبوة الا وجوب التدين بما جاء به النبي السابق - لان النبوة صفة نفسانية غير قابلة للارتفاع - ، ومما جاء به النبي السابق التبشير بنبوة نبينا ( ص ) ، فنحن نعلم بثبوت أحكام الشريعة