الاعتقاد بالشئ على تقدير ثبوته واقعا ، فيمكن استصحابه والاعتقاد به على
هذا النحو ( 1 ) .
وفيه ما لا يخفى ، فان التعليق ان كان في جانب المتعلق بان كان الاعتقاد
فعليا والمتعلق تقديريا - فانا اعتقد فعلا بشئ على تقدير ثبوته - ، فهو ممنوع ،
لان الاعتقاد الفعلي مساوق لليقين بالمقدر ، والمفروض عدم اليقين به . وان كان
في جانب الاعتقاد ، بان كان معلقا على ثبوت الشئ . ففيه : ان التعليق انما يكون
في المفاهيم التي يعرض عليها الوجود ، ولا يكون في الوجودات ، لعدم قبولها
التعليق ، لان الوجود اما متحقق أوليس متحقق . والاعتقاد من الوجودات فلا
يقبل التعليق .
وقد وجه المحقق العراقي ( قدس سره ) استصحاب المتعلق مع الشك فيه :
بان الانقياد والتسليم ههنا بالإمامة - مثلا - الظاهرية أو النبوة الظاهرية ، لأنه
بعد التعبد بها تثبت ظاهرا فيسلم بها بهذا النحو ، لا على طريق الجزم واليقين ،
كي يورد عليه بتنافيه مع الشك في أصل الإمامة أو النبوة ( 2 ) .
الا ان ما ذكره ممنوع على اطلاقه ، فإنه انما يتم لو كانت الإمامة من
المناصب المجعولة للشارع ، فيمكن التعبد بها بقاء لكونها من الأحكام الشرعية
كالطهارة والملكية وغيرهما . اما لو كانت من الأمور التكوينية غير المجعولة فلا
يتم ما ذكره ، لان التعبد بالأمر التكويني لا معنى له الا ثبوت حكمه ، فالتعبد
بحياة زيد معناه ثبوت وجوب التصدق - مثلا - ، فالتعبد بالإمامة لا معنى له إلا
ثبوت حكمها الشرعي ، وليس هو الا وجوب الاعتقاد ، وهو غير ممكن لعدم
اليقين بمتعلقه .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم حاشية فرائد الأصول / 221 - الطبعة الأولى .
( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 220 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .