تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الاعتقاد بالشئ على تقدير ثبوته واقعا ، فيمكن استصحابه والاعتقاد به على هذا النحو ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى ، فان التعليق ان كان في جانب المتعلق بان كان الاعتقاد فعليا والمتعلق تقديريا - فانا اعتقد فعلا بشئ على تقدير ثبوته - ، فهو ممنوع ، لان الاعتقاد الفعلي مساوق لليقين بالمقدر ، والمفروض عدم اليقين به . وان كان في جانب الاعتقاد ، بان كان معلقا على ثبوت الشئ . ففيه : ان التعليق انما يكون في المفاهيم التي يعرض عليها الوجود ، ولا يكون في الوجودات ، لعدم قبولها التعليق ، لان الوجود اما متحقق أوليس متحقق . والاعتقاد من الوجودات فلا يقبل التعليق . وقد وجه المحقق العراقي ( قدس سره ) استصحاب المتعلق مع الشك فيه : بان الانقياد والتسليم ههنا بالإمامة - مثلا - الظاهرية أو النبوة الظاهرية ، لأنه بعد التعبد بها تثبت ظاهرا فيسلم بها بهذا النحو ، لا على طريق الجزم واليقين ، كي يورد عليه بتنافيه مع الشك في أصل الإمامة أو النبوة ( 2 ) . الا ان ما ذكره ممنوع على اطلاقه ، فإنه انما يتم لو كانت الإمامة من المناصب المجعولة للشارع ، فيمكن التعبد بها بقاء لكونها من الأحكام الشرعية كالطهارة والملكية وغيرهما . اما لو كانت من الأمور التكوينية غير المجعولة فلا يتم ما ذكره ، لان التعبد بالأمر التكويني لا معنى له الا ثبوت حكمه ، فالتعبد بحياة زيد معناه ثبوت وجوب التصدق - مثلا - ، فالتعبد بالإمامة لا معنى له إلا ثبوت حكمها الشرعي ، وليس هو الا وجوب الاعتقاد ، وهو غير ممكن لعدم اليقين بمتعلقه .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم حاشية فرائد الأصول / 221 - الطبعة الأولى . ( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 220 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .