وقد حكم الشيخ ( قدس سره ) في رسائله بعدم جريانه . بتقريب : ان
الوجود بنفسه غير مشكوك في زمان أصلا والوجود في زمان وجود الغير لا يقين
بعدمه سابق كي يستصحب ( 1 ) .
وتقريب مدعاه يبتني على مقدمتين :
الأولى : ان الشك بالمعلوم بذاته غير موجود في زمان ، بل لا بد في تحققه
من ضم خصوصية للمعلوم .
الثانية : انه مع ضم الخصوصية يكون الشك واقعا متعلقا بها لعدم الشك
في الحادث أصلا ، وإضافة الشك إلى الحادث مع الخصوصية من باب المسامحة .
وعليه ، فلما لم يكن للاتصاف بالخصوصية حالة سابقة من وجود وعدم
لعدم المتصف ، لم يجر الاستصحاب . ومع عدم ضم المقدمة الثانية لا يتم كلام
الشيخ ( رحمه الله ) ، لان ضم الخصوصية يوجب كون موضوع الشك هو الخاص ،
والخاص بما هو خاص أمر حادث مسبوق بالعدم ، فيمكن استصحابه . فضم
الخصوصية إلى الحادث لا يجدي ما لم يكن الشك في الواقع متعلقا بالخصوصية
لا بالمجموع ، والا فالمجموع بما هو مجموع مسبوق بالعدم فيستصحب بمفاد
ليس التامة .
وقد خالف المحقق الخراساني ( قدس سره ) في الكفاية الشيخ ، لأنه حكم
بالتفصيل لا بعدم جريان الاستصحاب مطلقا كما عرفت من الشيخ فإنه - بعد
ما ذكر : ان الأثر في المعلوم والمجهول تارة لوجود أحدهما بنحو خاص بمفاد كان
التامة . وأخرى لوجود أحدهما المتصف بذلك النحو بمفاد كان الناقصة . وان
الحكم في الأول جريان الاستصحاب مع عدم المعارضة . وفى الثاني عدم جريانه
لعدم اليقين السابق بنحو ما عرفته في مجهولي التاريخ .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 388 - الطبعة الأولى .