ذكر صورة ما إذا كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الاخر بمفاد ليس
التامة ، فاجرى الاستصحاب في طرف المجهول لاتصال زمان شكه بزمان اليقين
دون طرف المعلوم . ببيان : ان الشك في المعلوم بذاته غير موجود في زمان ، وانما
يحصل الشك فيه بضم خصوصية إليه وهي اضافته إلى زمان الاخر . ومعه . . .
تارة : تؤخذ هذه الخصوصية مع الحادث بمفاد كان التامة ، بان يلحظ
الوجود الخاص المحمولي وهو تحقق أحدهما في زمان الاخر .
وأخرى : تؤخذ بنحو كان الناقصة ، بان يلحظ الوجود المتصف بكونه في
زمان الاخر .
فعلى الأول يجري استصحاب العدم ويترتب عليه الأثر . وعلى الثاني لا
يجري لعدم الحالة السابقة ( 1 ) .
وهذا الذي ذكرناه هو مراده من قوله : " وقد عرفت جريانه . . . " ، حيث لا
تخلو هذه العبارة من اجمال وغموض في المراد .
وكأنه يحاول ان يبين ان ملاحظة الحادث المعلوم بالإضافة إلى الحادث
الاخر موجبة لرجوع هذه الصورة إلى إحدى الصورتين الأولتين اللتين عرفت
حكمها وهما خارجان عما نحن فيه . ومن غير الإضافة لا شك في عمود الزمان
فلا يجري الأصل .
ومن هنا يتضح ان المحقق الخراساني ( قدس سره ) قد وافق الشيخ
( قدس سره ) في تقريب نفي الاستصحاب بأخذ الخصوصية في الحادث ، وان
خالفه في النتيجة حيث حكم بالتفصيل لا بالعدم مطلقا .
وللمحقق النائيني - كما في أجود التقريرات - وجه آخر في منع جريان
الاستصحاب في معلوم التاريخ ، وهو جعل المورد من موارد حكومة استصحاب
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق محمد كاظم . كفاية الأصول / 421 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .