إذا عرفت هذا ، فما نحن فيه من قبيل الفرض الثالث ، لما عرفت من أن
الشك في بقاء عدم الحادث إلى زمان الحادث الاخر ليس على كل تقدير ، لأنه
في فرض انطباق زمان الحادث الاخر على الآن الثالث لا شك في العدم للعلم
بانتفائه . نعم هو حاصل على تقدير انطباقه على الآن الثاني ، والحادث الاخر في
هذا الآن محتمل الحصول لتردد حصوله بين الأنين .
وهناك ملازمة واقعية بين بقاء عدم الحادث وبين تحقق الحادث الاخر ،
بمعنى ان العدم لو استمر إلى ما بعد الآن الثاني كان الحادث موجودا في الآن
الثاني .
وعليه ، فلا يصح استصحاب عدم الحادث إلى زمان الحادث الاخر - فيما
نحن فيه - للزوم المحذورين . فالنكتة - فيما نحن فيه - في حصر زمان الشك
الذي يمكن التعبد فيه بزمان الحادث الاخر على تقدير انطباقه على الآن الثاني ،
لا مطلقا ولو انطبق على الآن الثالث ، والا كان كالفرض الأول ، فيجري فيه
الاستصحاب .
الوجه الرابع : ما ذكره المحقق العراقي ( قدس سره ) في تقريب منع
جريان الاستصحاب بنفسه في مجهول التاريخ - ذكره البروجردي في
تقريراته ( 1 ) - .
يشترك مع المحذور الثاني في وحدة المدعى من عدم امكان التعبد بعدم
الحادث إلى زمان الحادث الاخر على جميع التقادير ، وما يمكن التعبد عليه من
التقادير لا يجدي في ترتيب الأثر .
ويشترك مع المحذور الثالث بما ذكره - في تقريب المدعى - من أن التعبد
بالمستصحب في زمان يحتمل انه زمان الحادث الاخر ، كما يدل عليه قوله : " وبعبارة
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 4 / 207 القسم الأول - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .