الاخر فيلحظ الحادث المعلوم مضافا إلى ذلك الزمان الواقعي ، ويكون هذا
الزمان جزأ للموضوع أو ظرفا لجزء الموضوع ، بان يكون الجزء الآخر هو الحادث
الاخر ، فيكون الموضوع مركبا من ذاتي الحادثين أو من الحادث المعلوم والزمان
الخاص ، ولا اشكال في تحقق الشك في الحادث إلى هذا الزمان بشهادة الوجدان
ولما كان هذا الزمان مسبوقا بأزمنة متسلسلة قد تحقق فيها العدم يستصحب العدم
إلى هذا الزمان للشك فيه في هذا الزمان .
فالخصوصية لم تلحظ في جانب الحادث ، وهو التقيد بزمان الاخر ، كي يقال
بعدم الحالة السابقة . كما لم يلحظ الحادث مضافا إلى ذات الزمان ، كي يقال بعدم
الشك فيه في زمان ، بل لوحظت في ظرف الزمان ، وحصل الشك وأمكن
الاستصحاب .
فالمتحصل : ان حصر الترديد بين شقين لا وجه له ، لامكان فرض شق
ثالث يحصل فيه الشك ويكون موردا للاستصحاب .
ومن هنا تعرف الاشكال على المحقق الخراساني ( قدس سره ) في تقريبه ،
لأنه فيه قد وافق الشيخ ، حيث حصر الترديد بين شقين أيضا وان خالفه في
النتيجة - أعني : اجراء الاستصحاب - لما عرفت من تفصيله .
ومنه يظهر الاشكال ( 1 ) في نقض المحقق النائيني ( قدس سره ) المذكور ، فإنه
هامش
( 1 ) تحقيق الحال فيما أفاده المحقق النائيني : أن عدم جريان استصحاب عدم الكل في مورد استصحاب
الجزء ليس لأجل الحكومة التي ذكرها وإلا أورد عليه بما ذكرناه في ذيل المبحث أن السببية والمسببية ليست
شرعية بل عقلية وهي لا تصحح الحكومة كما لا يخفى . بل الوجه هو أن فرض الموضوع هو المركب راجع
إلى فرض الموضوع ذوات الاجزاء المجتمعة بلا أخذ خصوصية زائدة .
وعليه فان أريد من استصحاب عدم الموضوع عدم الموضوع بوصف الموضوعية فهو راجع إلى
استصحاب عدم الحكم لان موضوعية الموضوع عبارة أخرى عن ثبوت الحكم له ، وإن أريد استصحاب
عدم ذات الموضوع ، فالمفروض أنه عبارة عن الاجزاء بذواتها ، ولا شك فيها إلا في الجزء المفروض
جريان الاستصحاب لاثباته لا لنفيه ، فليس هناك شك في الكل وراء الشك في الجزء كي يتأتى حديث
المعارضة أو الحكومة .
نعم هنا شك في لامر الانتزاعي وهو وصف مجموع الاجزاء لكنه ليس مورد الأثر نفيا أو إثباتا ، فلا
مجال لجريان الأصل في نفيه .
هذه خلاصة ما يقال في دفع الاشكال في موارد استصحاب جزء الموضوع لا ما أفاده من حديث
الحكومة لما عرفت من عدم تماميته .
ثم إن ما نحن فيه ليس من هذا الباب ، وذلك لان متعلق الشك في ما نحن فيه هو ثبوت عدم الحادث
المعلوم في زمان الحادث الاخر الاجمالي ، ومن الواضح أن تعلق الشك وتحققه لا يقبل الانكار وليس من
قبيل تعلق الشك بوجود الكل الذي يرجع في الحقيقة إلى الشك بوجود جزئه ، كما أن المشكوك هو مورد
الأثر ، وبعبارة أخرى : أن المشكوك فيما نحن فيه ليس هو الكل بل هو ثبوت الجزء في زمان الجزء الآخر
فالاستصحاب يجري في الجزء لا في الكل ، فلا يتأتى فيه ما ذكرناه في رد استصحاب عدم الكل .
ومن هنا يظهر أن الاشكال على المحقق النائيني من ناحيتين : إحداهما : تقريب تقديم استصحاب
الجزء على استصحاب عدم الكل ، والاخر : جعله ما نحن فيه من موارد الاستصحاب الجاري في الكل .
وكيف كان : فموضوع الاستصحاب فيما نحن فيه هو عدم الحادث المعلوم - ونفرضه الاسلام - في
زمان الحادث الاخر - ونفرضه التقسيم - ، وقد عرفت أن هذا المعنى متعلق للشك ، وإن كان عدم
الاسلام بلحاظ الأزمنة التفصيلية لا شك فيه أصلا .
والذي نراه أنه لا مجال لاجراء الاستصحاب في المعلوم لان المتيقن أن فرض هو العدم السابق
المتصل بزمان الحدوث كما لو كان زمان حدوث المعلوم أول الزوال فيفرض العدم في الآن السابق على
الزوال المتصل به ، فاستصحابه إلى زمان الحادث الاخر لا يحرز أنه إبقاء له لاحتمال أن يكون زمان
الحادث الاخر سابقا على زمان اليقين ، فاثبات العدم فيه لا يكون إبقاء للمتيقن بل هو أشبه
بالاستصحاب القهقري . وإن فرض المتيقن هو العدم السابق على زماني الحادثين كالعدم أول النهار
فإنه سابق على زمان الحادث الاخر جزما ، فبقصد جره إلى زمان الحادث الاخر . ففيه ما تقدم من أن
زمان الاخر مردد بين زمانين ، أحدهما : متصل بزمان اليقين ، والاخر : منفصل ، فلا يجوز اتصال زمان
الشك بزمان اليقين .
وبالبيان الثاني : لا يكون الشك في البقاء على كل تقدير بل الا امر ههنا أوضح لأنه على كلا
التقديرين لا شك لديه لفرض العلم بلحاظ الأزمنة التفصيلية كلها على خلاف مورد الجهل بالتاريخ ،
فراجع تعرف .