وإلا فلا يصدق سوى زمان احتمال مجئ زيد . فلا شك في بقاء الحادث إلى زمان
الحادث الاخر لعدم صدق : " زمان الحادث الاخر " ، فلا يجري الاستصحاب في
المورد .
الفرض الثالث - وهو وسط بين الفرضين - : أن يكون موضوع الأثر
كذلك أيضا ، وكان الحادث الاخر محتمل الحصول في زمان معين أيضا ، ولكن
كانت هناك ملازمة واقعية بين بقاء الحادث كجلوس عمرو وحصول الحادث
الاخر في ذلك الزمان المعين ، بمعنى ان الحادث لو استمر إلى ذلك الزمان لكان
الحادث الاخر قد حصل في ذلك الزمان .
فهو كالفرض الأول من جهة وجود الملازمة التي نتيجتها حصول العلم
بالحادث الاخر لو علم باستمرار الحادث ، ولا يبقى مشكوكا .
وكالفرض الثاني ، من جهة الشك بحصول الحادث الاخر في ذلك الزمان
المعين . واما من جهة صحة جريان الاستصحاب في هذا الفرض وعدم صحته ،
فهو كالفرض الثاني ، لان جريان الاستصحاب فيه يستلزم محذورين ، الدور
وكونه مثبتا .
لان موضوع الاستصحاب هو الحادث إلى زمان الحادث الاخر . وصدق :
" الشك في بقاء الحادث إلى زمان الحادث الاخر " يتوقف على احراز الحادث
الاخر ، لتقوم صدق : " زمان الحادث الاخر " باحرازه - كما عرفت - ، فاستصحاب
الحادث إلى الزمان الحادث الاخر متوقف على احراز الحادث الاخر ، مع أن
الاحراز انما يكون به - أعني : بالاستصحاب - فيلزم الدور . كما أنه يكون مثبتا
بالنسبة إلى الحادث الاخر لان ثبوته بالملازمة .
وبالجملة : فالاستصحاب غير جار لعدم احراز الحادث الاخر من جهة
تقوم صدق الشك بالحادث نفي زمان الحادث الاخر باحرازه ، لان من جهة توقف
ترتب الأثر عليه ، فالتفت .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 262
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٦٢