الجزء على استصحاب عدم الكل .
وتوضيحه : انه لو حصل الشك في الكل باعتبار الشك في الجزء . وأمكن
استصحاب الجزء ، فلا مورد لاستصحاب عدم الكل حينئذ ، لأنه أصل مسببي ،
واستصحاب الجزء أصل سببي ، والأصل السببي حاكم على الأصل المسببي ،
لأنه رافع للشك حكما . فلو شك في الصلاة مع الطهارة من جهة الشك في
الطهارة ، وأمكن استصحاب الطهارة كان استصحابها حاكما على استصحاب
عدم الصلاة مع الطهارة .
ولما كان ما نحن فيه من هذا النحو ، لأن الشك في وجود الحادث المعلوم
في زمان الاخر ناشئ من الشك في تحقق الاخر المجهول في زمان الحادث المعلوم
- وهو الزوال مثلا - ، فاستصحاب عدم تحقق الاخر المجهول عند الزوال حاكم
على استصحاب عدم الحادث في زمان الاخر . ومن هنا يعلم أن الالتزام بجريان
الاستصحاب في معلوم التاريخ يلزمه الالتزام بجريانه في سائر موارد الشك في
الكل ، مع امكان استصحاب الجزء ، لأنها من نحو واحد وبملاك واحد ( 1 ) .
وقد عرفت عدم جريانه في جميع الموارد - لأنها مورد اخبار الاستصحاب
- بملاك حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي . فاشكال المحقق النائيني
( قدس سره ) أشبه بالاشكال النقضي .
وقد يورد على الشيخ ( قدس سره ) في حصر الترديد بين شقين ومنع
جريان الاستصحاب في كل منهما ، فلا يجري الاستصحاب في معلوم التاريخ
أصلا - : بامكان تصور شق ثالث يجري فيه الاستصحاب ، وذلك بجعل
الخصوصية المحصلة للشك في ظرف الزمان ، بان يضاف الحادث المعلوم إلى زمان
خاص ، وهو زمان الحادث الاخر ، لان هناك زمانا واقعيا قد تحقق فيه الحادث
هامش
( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 426 - الطبعة الأولى .