الذي ردد في مراده بين ان يراد بالعنوان العنوان الاشتقاقي بلحاظ قيام مبدئه
بالذات ، فذهب إلى أنه فرق بين ما كان مبدؤه قائما بقيام انتزاعي أو بقيام
انضمامي . مما يظهر منه انه صحح كلام الكفاية في نفسه ، لكنه أورد عليه بعدم
صحة تخصيصه بالعنوان القائم مبدؤه بقيام انتزاعي ؟ .
فهل فهم أنه يريد جريان الاستصحاب في العنوان نفسه ؟ الذي عرفت
أنه لا موهم لكونه من الأصول المثبتة حتى يتعرض صاحب الكفاية لدفعه . أم
فهم انه يريد جريان الاستصحاب في المعنون لترتيب آثار العنوان - كما قد يظهر
ذلك من قوله : " فتلخص مما ذكرنا . . " وإن لم يظهر من صدر كلامه - الذي عرفت أنه
من أوضح أنحاء الأصل المثبت ، إذ وجود الذات يلازم وجود العنوان ، فكيف
يثبت باستصحابها أثره ؟ . فتسليمه ( قدس سره ) ذلك لا نعرف له وجها .
وبالجملة : لم يتضح لنا مراده صاحب الكفاية ، كما لم يتضح لنا ما أفاده
المحقق الأصفهاني وتبعه غيره ( 1 ) . والله سبحانه هو العاصم .
اما الجهة الثانية : فقد تقدم في مبحث الأحكام الوضعية بيان عدم صحة
جريان الأصل في الجزئية والشرطية ، لعدم قابليتهما للجعل ولا أثر عملي يترتب
عليهما أصلا ، ولازمه عدم صحة جريان الأصل في ذات الجزء والشرط لترتيب
الجزئية والشرطية ولا نعيد . فراجع .
واما الجهة الثالثة : فقد تقدم غير مرة - في مبحث البراءة ، وتأسيس
الأصل في باب الحجية ، وفي مبحث استصحاب الأحكام الكلية - التعرض
تفصيلا وإشارة إلى عدم جريان استصحاب عدم التكليف وبيان ما أثير حوله
من اشكالات .
وعمدة ما يمكن ان يقال في منعه هو : ان دليل الاستصحاب اما أن يكون
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 171 - الطبعة الأولى .