تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
يختلف الحال فيه بين أن يكون وجود الحكم أو عدمه ، لأن عدم التكليف بيد الشارع كثبوته ، ولا يعتبر في الاستصحاب أكثر من أن يكون المجعول بيد الشارع رفعا ووضعا ، سواء كان حكما أو لم يكن . وعليه ، فلا مانع من استصحاب عدم التكليف في اثبات البراءة . ولا وجه لاستشكال الشيخ ( رحمه الله ) فيه : بان عدم استحقاق العقاب في الآخرة الذي يراد ترتيبه عليه ليس من اللوازم المجعولة ( 1 ) . والسر في عدم صحة هذا الاشكال : ان عدم استحقاق العقوبة وإن لم يكن بمجعول ، إلا أنه لا حاجة إلى ترتيب أثر مجعول بعد أن كان المستصحب بنفسه مما أمره بيد الشارع ، فيجري فيه الاستصحاب ويترتب عليه عدم الاستحقاق ، لأنه من لوازم عدم المنع أعم من الواقعي والظاهري . هذا ما أفاده في الكفاية ( 2 ) . ولا يخفى عليك انه كان ينبغي الحاق هذا المبحث بمبحث الأصل المثبت ، لأنه من شؤونه ومتفرعاته ، لا جعله مبحثا مستقلا برأسه . وكيف كا نفلا بد من التعرض إلى كل جهة من جهات كلامه على حده ، فنقول : اما الجهة الأولى : فهي على ما يبدو لا تخلو عن غموض في المراد ، بحيث يكون له صورة وجيهة . وذلك لان الصور المتصورة في دخالة العنوان الانتزاعي في ترتب الحكم متعددة ، لان موضوع الأثر إما وجود العنوان بما هو ، كوجود عنوان الفوق والتحت والأب والابن وغير ذلك . واما وجود الذات مع الخصوصية التي ينتزع عنها العنوان الخاص . واما الذات التي ينطبق عليها العنوان الخاص .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 204 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 417 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .