وهذا حاصل في باب الاخبار ، فان من يخبر عن شئ ويحكي عنه يخبر
عن لوازمه بنحو الاجمال ولو لم يلتفت إلى خصوصياتها ، بل لم يلتفت إلى الملازمة ،
فيتحقق منه القصد الارتكازي ، وهو كاف في صدق الخبر عنه ومما يشهد لذلك
موارد الاقرار بشئ حيث يعد اقرارا بلوازمه ويترتب عليه أثر الاقرار على
نفسه ، وإن لم يكن ملتفتا إلى الملازمة ، بل ربما يستغفل عن الملازمة لأجل إلزامه
بالاقرار . والسيرة العقلائية والفتاوى شاهدة على ما قلناه فراجع .
اذن فما أفاده صاحب الكفاية لا مانع من الالتزام به . والله سبحانه العالم .
التنبيه السابع : تعرض صاحب الكفاية في التنبيه الثامن الذي ذكره
عقيب البحث في الأصل المثبت إلى جهات ثلاث :
الأولى : انه لا فرق بين ترتب الأثر على المستصحب رأسا وبلا واسطة ،
وبين ترتبه بواسطة عنوان كلي ينطبق عليه ويحمل عليه بالحمل الشائع ، سواء
كان منتزعا عن مرتبة ذاته كالانسان وفرده ، أو منتزعا عن بعض عوارضه مما
يكون من الخارج المحمول كالأمر الانتزاعي بالنسبة إلى منشاء انتزاعه ،
كالفوق والسقف والأب وزيد . دون ما كان منتزعا عن بعض عوارضه المتأصلة
" المحمول بالضميمة " كالأسود والأبيض بالنسبة إلى معنونة .
وعلل ذلك : بان الأثر في الصورتين الأوليين يكون للمستصحب حقيقة
لعدم ما يكون بحذاء الكلي في الخارج سواه . وعليه فالاستصحاب في الصورتين
لا يكون مثبتا .
الثانية : انه لا فرق في الأثر المترتب على المستصحب بين أن يكون
مجعولا شرعا بنفسه أو بمنشأ انتزاعه ، كالجزئية والشرطية ، فإنها بيد الشارع
رفعا ووضعا ولو بلحاظ ووضع منشأ انتزاعها ورفعه . وعليه فاستصحاب الشرط
لترتيب الشرطية لا يكون من الأصل المثبت كما توهم .
الثالثة : ان الأثر الشرعي المستصحب أو المترتب على المستصحب لا
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 229
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٢٩