تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
متكفلا للتعبد ببقاء المشكوك رأسا . أو يكون متكفلا بمعاملة المتيقن معاملة البقاء ، ويكون هذا إرشادا للتعبد ببقاء المتيقن إن كان حكما ، أو حكمه ان كان موضوعا . وليس الامر بعدم النقض امرا مولويا إلزاميا ، كيف والاستصحاب يجري في غير الأحكام الإلزامية من إباحة واستحباب وكراهة ، ولا معنى للالزام بعدم النقض عملا في مواردها . فإن كان مفاد دليل الاستصحاب هو الأول ، فمن الواضح ان التعبد بعدم شئ لا معنى له إذا كان معدوما حقيقة ، بل اعتبار العدم يعرض على الشئ بلحاظ فرض وجوده ، فيعتبر الموجود معدوما . وهكذا اعتبار الوجود انما يعرض على المعدوم ، والا فالموجود لا معنى لاعتباره موجودا . وعليه ، نقول : ان التعبد بعدم الحكم المشكوك في حق الشاك لا يرجع إلى نفي التكليف الواقعي حقيقة والغائه رأسا ، فإنه خلاف المفروض في الأحكام الواقعية ، وانما يرجع إلى التعبد بعدمه ظاهرا يعني في حق الشاك بما هو شاك . ومن الواضح أن الشاك بما هو شاك لم يثبت في حقه حكم كي يصح التعبد بعدمه . إذن فلا معنى للتعبد بعدم الحكم في حق الشاك للعلم بعدم ثبوت الحكم في حقه ، إذ الفرض انه لم يثبت إلزام شرعي ظاهري في مرحلة الشك . وإن كان مفاد دليل الاستصحاب هو الثاني - كما قربناه فيما تقدم - ، فلا يشمل عدم التكليف ، وذلك لان استفادة التعبد من الامر بمعاملة المتيقن معاملة البقاء إنما كان بالملازمة العقلية أو العرفية ، بلحاظ كونه في مقام التشريع والجعل . وهذا انما يتم لو فرض انه ليس هناك ما يقتضي المعاملة معاملة البقاء . اما مع وجود ما يقتضي ذلك فلا تتم الملازمة ، وبدونها يكون المدلول المطابقي قاصر الشمول . وما نحن فيه كذلك ، إذ بعد فرض عدم تحقق الالزام الشرعي الظاهري يكون مقتضى حكم العقل هو البراءة وعدم الكلفة بالنسبة إلى التكليف المشكوك ، ومرجع ذلك إلى معاملة عدم التكليف معاملة البقاء ، فلا مجال