تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ولكن هذا القول فاسد ، وذلك لان مفاد دليل الاستصحاب - كما أشير إليه - هو معاملة المتيقن معاملة البقاء ، وهذا يقتضي اختصاصه بما يكون الأثر العملي الثابت بواسطة الاستصحاب أثرا للمستصحب نفسه ، بحيث يعد ترتبه ابقاء عمليا للمستصحب ، وفرضا للمستصحب انه باق . وبعبارة أخرى : يلزم أن يكون الأثر المترتب من اثار بقاء المستصحب وليس الامر كذلك في موارد الأصول المثبتة ، إذ الأثر الذي يراد ترتيبه من آثار ملازم للمستصحب ، فلا يعد من آثار بقاء المستصحب ، بل من آثار ما يلازم بقائه . وعليه ، فترتيبه لا يكون ابقاء عمليا للمتيقن السابق ، ولا يكون معاملة له معاملة الباقي ، لعدم ارتباط الأثر العملي به ، بل بما يلازمه ، والمفروض ان ما يلازمه غير متيقن . اذن فهذا المورد لا يكون مشمولا لدليل الاستصحاب ولا يقاس بمورد الموضوع ذي الأثر الشرعي ، كعدالة زيد المستصحبة ، فان الاقتداء بزيد من آثار عدالته فيكون ترتيبه ابقاء عمليا للعدالة ، فيكون مشمولا لدليل الاستصحاب . فلا حظ وتدبر . وجملة القول : انه لا مجال للالتزام بالأصل المثبت . واما الامارات ، فالمعرف ان المثبت منها حجة ، فيترتب على قيام الامارة آثار المؤدى الشرعية كما تترتب عليه آثار لوازمه العقلية ، فإذا أخبرت البينة عما يلازم موت زيد يترتب عليه هذا الاخبار موت زيد وآثار الشرعية . وقد تصدى الاعلام ( قدس سره ) لبيان الوجه في ذلك والكشف عن نقطة الفرق بين الأصول والامارات . ونذكر مما قيل وجهين : الأول : ما افاده المحقق النائيني ( قدس سره ) من : ان دليل الاعتبار في باب الامارات يتكفل بجعل الطريقية والمحرزية ، وبما أن العلم بالشئ وجدانا يستلزم العلم بلوازمه وملزوماته مع الالتفات إليها ، وكذلك العلم بالتعبدي بالشئ ، فإنه يستتبع ثبوت العلم تعبدا بلوازمه وملزوماته ، لعدم الفرق بينهما الا