وما نحن فيه من هذا القبيل ، لان عموم : " على اليد " بما إذا رضى المالك
بالمجانية . ومقتضاه تقيد موضوع الضمان بعدم رضا المالك بنحو التوصيف والعدم
النعتي لا التركيب والعدم المحمولي ، فالموضوع للضمان هو الاستيلاء غير
المرضي به ، ولا يخفى ان أصالة عدم تحقق رضا المالك لا يثبت اتصاف اليد بعدم
الرضا الا بالملازمة . اذن فما افاده غير تام على مبناه .
نعم ، على المبنى الاخر القائل بان العام يتقيد بعنوان عدمي بنحو
التركيب الذي يبتني عليه جريان استصحاب العدم الأزلي يصح جريان
الاستصحاب المزبور ههنا وينفع في ترتب الحكم بالضمان .
وقد يدعى ان المحقق النائيني ( قدس سره ) انما يذهب إلى تقيد العام
بالعدم النعتي إذا كان عنوان الخاص بالنسبة إلى العام من قبيل العرض ومحله ،
كالعالم العادل ، لا ما إذا كانا عرضين لمعروضين . وما نحن فيه كذلك ، لان
الاستيلاء عرض قائم بالمستولي ، والرضا عرض قائم بالمالك وليس قائما
بالاستيلاء ، فلا يلحظان الا بنحو التركيب ، وقد صرح ( قدس سره ) بذلك في
مبحث العام والخاص فراجع ( 1 ) .
وفيه : ان الرضا وان كان قائما بالمالك الراضي ، إلا أنه ذو محل ، وهو متعلقه
لأنه من الصفات التعليقية كالعلم .
وعليه ، فالاستيلاء والتصرف معروض للرضا وعدمه ، ولا يعتبر في القيام
أن يكون قيام الفعل بفاعله بل أعم من ذلك ، كما في الضرب القائم بالضارب
والمضروب باعتبارين . اذن فيمكن أخذ اليد بوصف عدم الرضا لا مقارنة لعدم
الرضا ، فتدبر .
وجملة القول : ان استصحاب عدم الرضا على هذا المبنى من الأصول
المثبتة ، فلا وجه لفتوى المشهور . إلا أن يكون مستندا إلى التمسك بالعام في
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 2 / 530 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .