تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لا يتعبد بأثره ، لأنه ليس من احكام المستصحب ، بل من احكام لازمه الذي لم يتحقق التعبد به . وبعبارة أخرى : ان دليل الاستصحاب يتكفل النهي عن نقض اليقين بالشك ، فمفاده ليس إلا التعبد في حدود المتيقن والمشكوك لا أزيد من ذلك ، فما ليس متعلقا لليقين والشك لا نظر لدليل الاستصحاب إليه . وقد يقرب شمول التعبد للآثار المترتبة على لوازم المستصحب بوجهين : الأول ان دليل الاستصحاب يتكفل الالزام بمعاملة المتيقن السابق معاملة البقاء بحيث يفرض الشاك نفسه متيقنا بالمشكوك ، ولازم ذلك العمل بكل ما ينشأ من يقينه به أعم من أن يكون ترتبه بواسطة عقلية أو عادية أو غير واسطة . ولعل هذا الوجه هو ما يشير إليه في الكفاية من : ان التعبد بالشئ تعبد بلوازمه ، لاتحاد جوابه عنه مع جواب الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) . فقد أجاب عنه الشيخ ( رحمه الله ) : بان دليل الاستصحاب وان كان يتكفل ذلك ، لكنه بتكفل لزوم العمل بكل عمل ينشأ من تيقنه بالمشكوك خاصة دون العمل الناشئ من اليقين بملازمته . ومن الواضح ان اثار الواسطة تترتب بلحاظ اليقين بالواسطة لا اليقين بذي الواسطة ، والمفروض ان التعبد انما كان باليقين بذي الواسطة خاصة لأنه هو مورد اليقين السابق ولا ينفع في ترتب اثار الواسطة ( 2 ) . الوجه الثاني : ان اثر الواسطة اثر لذي الواسطة ، فإذا كان التعبد بالمستصحب بلحاظ اثره - كما هو المفروض - ترتبت الآثار المترتبة بواسطة لأنها من اثاره عرفا . وهذا الوجه باطل ، وذلك لأنه لم يرد في دليل التعبد لفظ الأثر وعنوانه
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 414 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 383 - الطبعة الأولى .