هذا كله في جريان الاستصحاب التعليقي في الاحكام .
ولا بأس بالحاقه بالتكلم في جريان الاستصحاب التعليقي في
الموضوعات - على تقدير الالتزام بجريانه في الاحكام - وهو لا يخلو عن فائدة
عملية ، كما لو شك في كون اللباس من مأكول اللحم أو لا ، فإنه يقال ، كانت
الصلاة قبل لبس هذا الثوب المشكوك لو وجدت ليست في ما لا يؤكل لحمه ،
والآن هي كذلك ونحو هذا المثال كثير .
وقد مر في الكلام في التدريجيات اجراء استصحاب كون الامساك نهاريا ،
والتنبيه على أنه من الاستصحاب التعليقي - بلحاظ بعض تقاديره - .
والتحقيق : انه لا مجال لجريان الاستصحاب فيها أصلا ، إذ ليس هنا امر
شرعي يكون مجرى الاستصحاب أو يكون إجراء الاستصحاب بلحاظه . وذلك
لان الحكم الشرعي متعلق بالطبيعة الخاصة بلحاظ وجودها .
اما الفرد الخارجي الموجود ، فهو مسقط للتكليف وليس متعلقا له ، فما
يترتب على الفرد الخارجي هو سقوط التكليف ، وهو من آثار الوجود الفعلي
للطبيعة وما هو متعلق الأمر هو نفس الطبيعة على تقدير وجودها .
ولا يخفى ان ما شك في واجديته للشرط الذي يراد استصحابه أجنبي
عن متعلق الأمر ، إذ لا شك في مقام تعلق الامر ، وانما الشك في مرحلة انطباق
الطبيعي وتحققه في الخارج وهذا لا يرتبط بالشارع ولا اثر له شرعا ، لان الحكم
الشرعي مرتب على الطبيعة لا الفرد الخارجي . كما أنه أجنبي عن مرحلة سقوط
الامر لان سقوط الامر يتحقق بالفرد الموجود فعلا لا تقديرا . اذن فمجرى
الاستصحاب لا يرتبط لا بمقام تعلق الامر ولا بمقام سقوطه ، فأي أثر شرعي
يترتب على جريان الاستصحاب فيه . نعم لازم الاستصحاب ان الفرد المتحقق
في الخارج يكون من مصاديق المأمور به ، وهذا ليس بلازم شرعي كما لا يخفى .
وبالجملة : الاستصحاب التعليقي في الأمور الخارجية من متعلقات
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 210
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢١٠