تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
هذا كله في جريان الاستصحاب التعليقي في الاحكام . ولا بأس بالحاقه بالتكلم في جريان الاستصحاب التعليقي في الموضوعات - على تقدير الالتزام بجريانه في الاحكام - وهو لا يخلو عن فائدة عملية ، كما لو شك في كون اللباس من مأكول اللحم أو لا ، فإنه يقال ، كانت الصلاة قبل لبس هذا الثوب المشكوك لو وجدت ليست في ما لا يؤكل لحمه ، والآن هي كذلك ونحو هذا المثال كثير . وقد مر في الكلام في التدريجيات اجراء استصحاب كون الامساك نهاريا ، والتنبيه على أنه من الاستصحاب التعليقي - بلحاظ بعض تقاديره - . والتحقيق : انه لا مجال لجريان الاستصحاب فيها أصلا ، إذ ليس هنا امر شرعي يكون مجرى الاستصحاب أو يكون إجراء الاستصحاب بلحاظه . وذلك لان الحكم الشرعي متعلق بالطبيعة الخاصة بلحاظ وجودها . اما الفرد الخارجي الموجود ، فهو مسقط للتكليف وليس متعلقا له ، فما يترتب على الفرد الخارجي هو سقوط التكليف ، وهو من آثار الوجود الفعلي للطبيعة وما هو متعلق الأمر هو نفس الطبيعة على تقدير وجودها . ولا يخفى ان ما شك في واجديته للشرط الذي يراد استصحابه أجنبي عن متعلق الأمر ، إذ لا شك في مقام تعلق الامر ، وانما الشك في مرحلة انطباق الطبيعي وتحققه في الخارج وهذا لا يرتبط بالشارع ولا اثر له شرعا ، لان الحكم الشرعي مرتب على الطبيعة لا الفرد الخارجي . كما أنه أجنبي عن مرحلة سقوط الامر لان سقوط الامر يتحقق بالفرد الموجود فعلا لا تقديرا . اذن فمجرى الاستصحاب لا يرتبط لا بمقام تعلق الامر ولا بمقام سقوطه ، فأي أثر شرعي يترتب على جريان الاستصحاب فيه . نعم لازم الاستصحاب ان الفرد المتحقق في الخارج يكون من مصاديق المأمور به ، وهذا ليس بلازم شرعي كما لا يخفى . وبالجملة : الاستصحاب التعليقي في الأمور الخارجية من متعلقات