كي يقال إن اثر الأثر اثر ، بل التعبد بالموضوع انما هو بلحاظ التعبد بحكمه
العارض عليه صونا للتعبد عن اللغوية ، لان الموضوع لا يقبل التعبد . ومن
الواضح ان الحكم الثابت للواسطة لا معنى لان يقال إنه ثابت لذي الواسطة
ولا محصل له ، فان نسبة الحكم إلى موضوعه نسبة العارض إلى معروضه لا نسبة
المعلول إلى علته والأثر إلى مؤثره . ومن الواضح ان العارض على اللازم لا يكون
عارضا على الملزوم ولو قيل بان اثر الأثر اثر .
وبالجملة : الوجه المزبور مبنى على الخلط بين الأثر بمعنى المسبب
والمعلول ، والأثر بمعنى الحكم العارض على المستصحب . وما يكون التعبد
بلحاظه هو الثاني ، ولم يؤخذ عنوان التعبد بالأثر في دليل الاستصحاب وانما
لو حظ واقع التعبد به وهو راجع إلى التعبد بحكم المستصحب القابل للتعبد ،
وحكم الواسطة ليس حكما لذيها .
هذا مع اختصاص هذا الوجه بما كانت الواسطة مترتبة على المستصحب
ولازمة له ، فلا يشمل ما إذا كانت ملزومة له أو كانا لازمين لملزوم واحد ، إذ لا
تكون الواسطة في هذين الموردين اثر للمستصحب كي يكون اثرها اثر له .
وجملة القول : ان عمدة انكار الأصل المثبت هو ما ذكرناه . ونبه عليه
الشيخ وتبعه غيره من : ان الذي يتكفله الاستصحاب هو التعبد في حدود ما كان
على يقين منه ، ولا يتعداه لغرض كون المنهي عنه نقض اليقين بالشك ، فالمنظور
هو اليقين السابق ، فلا يتكفل التعبد بما ليس متعلقا لليقين السابق من اللوازم
ولا بآثارها ، لعدم ثبوت موضوعهما ، والمفروض انها ليست احكاما
للمستصحب .
ولا يخفى ان ما ذكرناه لا يختلف الحال فيه باختلاف المجعول في باب
الاستصحاب ، بل يتأتى على جميع المباني ، لان مرجعه إلى ضيق موضوع التعبد
بمقتضى دليله اي شئ كان المتعبد به من اليقين أو المتيقن أو غير ذلك . ومنه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 213
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢١٣