تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
يظهر التسامح الواقع في كتابي الرسائل والكفاية من ظهور بناء مسالة الأصل المثبت على جعل الحكم المماثل لذكر ذلك تمهيدا للبحث الظاهر في ارتباطه به ، إذ لولا ارتباطه به لما اتجه ذكره كما لم يذكره في سائر التنبيهات . ثم إنه يؤاخذ صاحب الكفاية بأمرين آخرين : أحدهما : ما ذكره في مقام بيان حجية الأصل المثبت من : ان التعبد بالمستصحب تعبد به بلوازمه العقلية والعادية ، كما هو الحال في تنزيل مؤديات الطرق والامارات ( 1 ) . فان هذا هو عين الدعوى ، وكان ينبغي ان يذكر وجه ذلك ، واما الاكتفاء بمجرد الدعوى فهو بعيد عن الأسلوب العلمي . هذا مع أنه سيأتي منه انكار ذلك حتى في الامارات ، وارجاع التعبد بلوازم المؤدى فيها إلى جهة أخرى . ثانيهما : ما ذكره من أن اثر الأثر اثر ، ونفاه بقصور مقام الاثبات لعدم اطلاق دليل الاستصحاب ، والمتيقن منه التعبد بالمستصحب بلحاظ آثار نفسه لا اثار لازمه ( 2 ) . فإنك عرفت أنه لا وقع لهذا الكلام - أعني اثر الأثر اثر في هذا المقام - ، وانه أجنبي عنه بالمرة فلا وجه لتسليمه ههنا ورده بقصور الدليل . فانتبه . وقد تصدى المحقق النائيني ( رحمه الله ) إلى تحقيق أصل المطلب ، فذهب إلى عدم حجية الاستصحاب المثبت لقصور مقام الثبوت دون مقام الاثبات . وذكر في وجه ذلك : ان دليل الاستصحاب يتكفل التعبد باليقين بلحاظ الجرى العملي بلا نظر إلى الواقع ، فلا يثبت به سوى الجري العملي بالمقدار الثابت من التعبد ، وهو مقصور على مورد اليقين والشك لاخذه في موضوعه ، فلا يلزم سوى ترتيب الآثار الشرعية المرتبة على نفس المتيقن لعدم اليقين والشك
هامش
( 1 ) ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 414 - 415 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .