الحرمة ، فمع تبدله إلى الزبيب لا يمكن استصحاب الحرمة لعدم ثبوتها له سابقا
بل هي ثابتة للعنب الخاص .
وفي الصورة الثانية : يجري الاستصحاب ، لان العنب كان معروضا
للحرمة الخاصة ، فتستصحب عند تبدله إلى الزبيب ، ويترتب عليها الأثر عند
حصول الغليان .
ولكن يشكل هذا التفصيل ، لأجل الاشكال في مبناه ، وهو اعتبار الحرمة
على تقدير متأخر ، فإنه قد مر الاشكال فيه ، وانه يستحيل ان تعبر بالفعل الحرمة
على تقدير متأخر بحيث يكون لها وجود فعلي قبل حصول التقدير ، فراجع
مباحث الواجب المشروط . ولا حاجة إلى إطالة الكلام فيه فعلا .
واما على المسلك الثالث - الذي قربه المحقق العراقي - : وهو الالتزام
بان حقيقة الحكم التكليفي ليست الا الإرادة والكراهة المبرزتان بالانشاء ،
وليست هي حقيقة جعلية كحقيقة الحكم الوضعي بل هي حقيقة واقعية .
فقد قرب المحقق العراقي جريان الاستصحاب في الحكم التعليقي ،
ببيان : ان الإرادة بما انها من الأوصاف الوجدانية التي تعرض على الصور
الذهنية لا من الأمور الخارجية ، لم يكن وجودها منوطا بحصول الشرط في
الخارج ، بل الشرط هو الوجود الفرضي اللحاظي ، وهو حاصل بالفعل ، فالإرادة
متحققة فعلا بلا ان يعلق وجودها على وجود الشرط خارجا ، وانما يكون وجود
الشرط دخيلا في فاعلية هذه الإرادة ومحركيتها . وإذا كان الحكم فعليا دائما كان
مجرى الاستصحاب عند تبدل حالة الموضوع ، ولم يكن فيه اشكال .
ولكن ما افاده ( قدس سره ) مردود من وجهين :
الأول من جهة أصل المبنى ، وهو الالتزام بان الحكم حقيقته الإرادة
وليس هو من الأمور الجعلية فإنه غير صحيح ، فان المرجع في تشخيص ذلك هو
الاحكام العرفية المنشأة من قبل الموالي . ومن الواضح ان المحسوس ان المولى
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 202
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٠٢