تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الحرمة ، فمع تبدله إلى الزبيب لا يمكن استصحاب الحرمة لعدم ثبوتها له سابقا بل هي ثابتة للعنب الخاص . وفي الصورة الثانية : يجري الاستصحاب ، لان العنب كان معروضا للحرمة الخاصة ، فتستصحب عند تبدله إلى الزبيب ، ويترتب عليها الأثر عند حصول الغليان . ولكن يشكل هذا التفصيل ، لأجل الاشكال في مبناه ، وهو اعتبار الحرمة على تقدير متأخر ، فإنه قد مر الاشكال فيه ، وانه يستحيل ان تعبر بالفعل الحرمة على تقدير متأخر بحيث يكون لها وجود فعلي قبل حصول التقدير ، فراجع مباحث الواجب المشروط . ولا حاجة إلى إطالة الكلام فيه فعلا . واما على المسلك الثالث - الذي قربه المحقق العراقي - : وهو الالتزام بان حقيقة الحكم التكليفي ليست الا الإرادة والكراهة المبرزتان بالانشاء ، وليست هي حقيقة جعلية كحقيقة الحكم الوضعي بل هي حقيقة واقعية . فقد قرب المحقق العراقي جريان الاستصحاب في الحكم التعليقي ، ببيان : ان الإرادة بما انها من الأوصاف الوجدانية التي تعرض على الصور الذهنية لا من الأمور الخارجية ، لم يكن وجودها منوطا بحصول الشرط في الخارج ، بل الشرط هو الوجود الفرضي اللحاظي ، وهو حاصل بالفعل ، فالإرادة متحققة فعلا بلا ان يعلق وجودها على وجود الشرط خارجا ، وانما يكون وجود الشرط دخيلا في فاعلية هذه الإرادة ومحركيتها . وإذا كان الحكم فعليا دائما كان مجرى الاستصحاب عند تبدل حالة الموضوع ، ولم يكن فيه اشكال . ولكن ما افاده ( قدس سره ) مردود من وجهين : الأول من جهة أصل المبنى ، وهو الالتزام بان الحكم حقيقته الإرادة وليس هو من الأمور الجعلية فإنه غير صحيح ، فان المرجع في تشخيص ذلك هو الاحكام العرفية المنشأة من قبل الموالي . ومن الواضح ان المحسوس ان المولى