تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
معروضة للإرادة . اذن فكون الحكم التكليفي هو الإرادة لا يلازم تحققه بالفعل ، وقبل تحقق موضوعه بشرائطه . ما افاده لا يبعد أن يكون خلطا بين قيود المتعلق المعروض للإرادة بوجوده الذهني وقيود الموضوع الدخيل في نشوء الإرادة وعروضها على متعلقها . ودعوى : ان الإرادة موجودة فعلا ، وانما هي متعلقة بالفعل على تقدير الموضوع . منافية للوجدان الذي لا يحس بالشوق قبل حصول الموضوع ، بل قد يحس بالفعل بعكس الشوق ، فلا حظ . وبالجملة : ما أفاده ( قدس سره ) ممنوع مبنى وبناء فتدبر . والذي يتضح لدينا من جميع ما ذكرناه : انه لا مجال لجريان الاستصحاب في الحكم التعليقي . ثم إنه لو سلمنا تمامية المقتضي لجريان الاستصحاب فيه . فقد يشكل : بأنه محفوف بالمانع دائما ، وهو المعارض ، وذلك لان المحكوم بالحرمة التعليقية - مثلا - محكوم بالحلية التنجيزية قبل حصول المعلق عليه بالحرمة ، فبعد حصوله يستصحب الحكم التنجيزي ، فيتحقق التعارض بين الاستصحابين دائما ، ففي مثل الزبيب إذا حكم بحرمته على تقدير الغليان بواسطة الاستصحاب ، يعارض ذلك باستصحاب حليته المنجزة الفعلية المتيقنة قبل الغليان ، فيكون مقتضاه الحلية بعد الغليان ، ومقتضى استصحاب الحرمة التعليقية هو الحرمة بعد الغليان ، فيتعارضان . وقد تصدى الاعلام ( قدس سرهم ) لدفع هذا الاشكال . وعمدة ما قيل في دفعه وجهان : الوجه الأول : ما أفاده في الكفاية من : أن الحلية الثابتة للعنب ليست حلية مطلقة ، بل هي حلية مغياة بالغليان ، فالغليان كما هو شرط للحرمة كذلك