معروضة للإرادة . اذن فكون الحكم التكليفي هو الإرادة لا يلازم تحققه بالفعل ،
وقبل تحقق موضوعه بشرائطه .
ما افاده لا يبعد أن يكون خلطا بين قيود المتعلق المعروض للإرادة
بوجوده الذهني وقيود الموضوع الدخيل في نشوء الإرادة وعروضها على متعلقها .
ودعوى : ان الإرادة موجودة فعلا ، وانما هي متعلقة بالفعل على تقدير
الموضوع .
منافية للوجدان الذي لا يحس بالشوق قبل حصول الموضوع ، بل قد
يحس بالفعل بعكس الشوق ، فلا حظ .
وبالجملة : ما أفاده ( قدس سره ) ممنوع مبنى وبناء فتدبر .
والذي يتضح لدينا من جميع ما ذكرناه : انه لا مجال لجريان الاستصحاب
في الحكم التعليقي .
ثم إنه لو سلمنا تمامية المقتضي لجريان الاستصحاب فيه . فقد يشكل :
بأنه محفوف بالمانع دائما ، وهو المعارض ، وذلك لان المحكوم بالحرمة التعليقية -
مثلا - محكوم بالحلية التنجيزية قبل حصول المعلق عليه بالحرمة ، فبعد حصوله
يستصحب الحكم التنجيزي ، فيتحقق التعارض بين الاستصحابين دائما ، ففي
مثل الزبيب إذا حكم بحرمته على تقدير الغليان بواسطة الاستصحاب ، يعارض
ذلك باستصحاب حليته المنجزة الفعلية المتيقنة قبل الغليان ، فيكون مقتضاه
الحلية بعد الغليان ، ومقتضى استصحاب الحرمة التعليقية هو الحرمة بعد الغليان ،
فيتعارضان .
وقد تصدى الاعلام ( قدس سرهم ) لدفع هذا الاشكال . وعمدة ما قيل
في دفعه وجهان :
الوجه الأول : ما أفاده في الكفاية من : أن الحلية الثابتة للعنب ليست
حلية مطلقة ، بل هي حلية مغياة بالغليان ، فالغليان كما هو شرط للحرمة كذلك
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 204
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٠٤