تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ومن هنا يظهر ان ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) من اجراء الاستصحاب في الملازمة ليس بسديد ، إذ ليست الملازمة المفروضة الا تعبيرا آخر عن تحقق الحرمة عند تحقق كلا الجزئين وهو أمر واقعي متعلق لادراك العقل ، فتدبر . وجملة القول : ان إجراء استصحاب الحكم التعليقي على هذا المسلك مما لا أساس له . فان قلت : هذا يتم بناء على مسلك المشهور في الانشاء من كونه استعمال اللفظ بقصد التسبيب إلى الاعتبار العقلائي في وعائه المناسب ، إذ ليس لدينا سواء الانشاء الذي لا شك في بقائه ، والاعتبار العقلائي وهو الذي لا يقين بحدوثه . وأما بناء على مسلك صاحب الكفاية الذي قربناه وقررناه من : انه التسبيب إلى وجود المعنى بوجود انشائي يكون موضوعا للاعتبار العقلائي في وعائه ، - فلا يتم منع استصحاب الحكم التعليقي ، وذلك لان الحكم موجود بالفعل - قبل تحقق شرطه - بوجود انشائي وان توقفت فعليته على تحقق شرطه . وهذا الحكم ثابت للفرد الخارجي من الموضوع ، لان المنشأ - مثلا - هو حرمة شرب ماء العنب إذا غلى . ومن الواضح ان الشرب يرتبط بالعنب الخارجي ، فحرمة الشرب ثابتة للموضوع الخارجي . فالعنب عند وجوده تثبت له حرمه إنشائية ، فإذا شك في بقائها وزوالها بعد تبدل وصف العنبية إلى الزبيبية جرى استصحابها وترتب عليه الأثر . نعم ، هذا يتم لو اخذ معروض الحرمة ذات العنب وكان الغليان ملحوظا شرطا . واما لو كان الغليان قيدا للموضوع بحيث كان الموضوع هو العنب المغلي امتنع الاستصحاب لعدم ثبوت الحرمة الانشائية لذات العنب بل العنب المغلي ، والمفروض عدم تحققه . فتدبر . قلت : الحكم الانشائي الذي التزمنا به لا يعرض على كل فرد من افراد