ومن هنا يظهر ان ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) من اجراء الاستصحاب في
الملازمة ليس بسديد ، إذ ليست الملازمة المفروضة الا تعبيرا آخر عن تحقق الحرمة
عند تحقق كلا الجزئين وهو أمر واقعي متعلق لادراك العقل ، فتدبر .
وجملة القول : ان إجراء استصحاب الحكم التعليقي على هذا المسلك مما
لا أساس له .
فان قلت : هذا يتم بناء على مسلك المشهور في الانشاء من كونه استعمال
اللفظ بقصد التسبيب إلى الاعتبار العقلائي في وعائه المناسب ، إذ ليس لدينا
سواء الانشاء الذي لا شك في بقائه ، والاعتبار العقلائي وهو الذي لا يقين
بحدوثه .
وأما بناء على مسلك صاحب الكفاية الذي قربناه وقررناه من : انه
التسبيب إلى وجود المعنى بوجود انشائي يكون موضوعا للاعتبار العقلائي في
وعائه ، - فلا يتم منع استصحاب الحكم التعليقي ، وذلك لان الحكم موجود بالفعل
- قبل تحقق شرطه - بوجود انشائي وان توقفت فعليته على تحقق شرطه . وهذا
الحكم ثابت للفرد الخارجي من الموضوع ، لان المنشأ - مثلا - هو حرمة شرب
ماء العنب إذا غلى . ومن الواضح ان الشرب يرتبط بالعنب الخارجي ، فحرمة
الشرب ثابتة للموضوع الخارجي . فالعنب عند وجوده تثبت له حرمه إنشائية ،
فإذا شك في بقائها وزوالها بعد تبدل وصف العنبية إلى الزبيبية جرى استصحابها
وترتب عليه الأثر .
نعم ، هذا يتم لو اخذ معروض الحرمة ذات العنب وكان الغليان ملحوظا
شرطا . واما لو كان الغليان قيدا للموضوع بحيث كان الموضوع هو العنب المغلي
امتنع الاستصحاب لعدم ثبوت الحرمة الانشائية لذات العنب بل العنب المغلي ،
والمفروض عدم تحققه . فتدبر .
قلت : الحكم الانشائي الذي التزمنا به لا يعرض على كل فرد من افراد
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 199
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٩٩