تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
يقوم بجعل الحكم لا مجرد ابراز الإرادة ، كيف ؟ ولازمه عدم صحة الحكم في مورد تكون المصلحة فيه نفسه لا في متعلقه ، إذ في مثل ذلك لا تكون هناك إرادة متعلقة بالفعل لأنها تتبع المصلحة فيه ، مع أن ثبوت الاحكام في مثل هذا المورد لا يقبل الانكار . هذا مع أنه يستلزم عدم قابلية الحكم للجعل الظاهري والتعبد به ظاهرا ، لأنه امر واقعي لا يقبل الجعل ، كما أنه يستلزم عدم قابليته لرفعه منة ، إذ ارتفاع الإرادة لارتفاع المصلحة لا منة فيه . فما أفاده انكار لما هو المسلم المعروف ولا يمكننا الاخذ به . الوجه الثاني : من جهة البناء ، فإنه لو سلم بان الحكم حقيقته الإرادة ، فالالتزام بفعلية الإرادة قبل تحقق الشرط لا نسلمه ، بيان ذلك : ان القيود الدخيلة في المصلحة على قسمين : أحدهما : ما كان دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة وكونه ذا مصلحة ، نظير المرض بالنسبة إلى الدواء ، فان الدواء لا مصلحة فيه إذا لم يحصل المرض . والاخر : ما كان دخيلا في فعليه المصلحة وترتبها على الفعل ، كجعل الدواء مدة معينة على النار الدخيل في تأثيره في رفع المرض وترتب المصلحة . ولا يخفى ان القسم الأول من القيود يعير عنه بقيود الموضوع ، لاخذها في موضوع الحكم ، بحيث يترتب الحكم على وجودها . بخلاف القسم الثاني ، فإنهما قيود المتعلق ، ولذا تؤخذ في المتعلق ويكون للحكم تحريك ودعوة نحوها . ومن الواضح ان القسم الأول دخيل في تحقق الإرادة بحيث انه لا تتحقق الإرادة قبل وجوده خارجا ، فلا شوق لاستعمال الدواء قبل حصول المرض ، ولا شوق للأكل قبل حصول الجوع وهكذا ، وهذا آمر لا يكاد ينكره الوجدان . وكون متعلق الإرادة هو الوجود الذهني لا ينافي ما قلناه ، لأن هذه القيود ليست مأخوذة في المتعلق ، بل هي دخيلة في تحقق أصل الإرادة لا انها