الموضوع المأخوذ في العنوان ، بل معروضه هو نفس الكلي ، لكن بلحاظ وجوده
في الخارج .
اما كون معروضه وموضوعه هو الكلي دون الافراد الخارجية ، فلانه يوجد
مع قطع النظر عن تحقق فرد الموضوع خارجا ، بل هو ثابت حتى مع فرض عدم
وجود أي فرد بالفعل لموضوعه ، بل قد يكون الداعي في جعل الحكم هو اعدام
الموضوع كالاحكام الثابتة في باب الحدود .
واما لحاظ الوجود في الكلي المأخوذ في موضوعه ، فلان الفعل المضاف إلى
الموضوع - كالشرب بالنسبة إلى العنب - لا يضاف إليه بما هو كلي ، بل بما هو
موجود في الخارج .
وإذا ظهر أن الحكم الانشائي طار على الموضوع الكلي فقد عرفت أنه
لا يشك في بقائه الا من جهة النسخ ، نعم يشك في شموله للزبيب - مثلا - ، ومثله
لا معنى . لاستصحابه ، لأنه شك في الحدوث .
نعم ، إذا وجد فرد من الموضوع في الخارج تتحقق هناك إضافة بينه وبين
الحكم من باب انه مصداق للموضوع الكلي . والشك في البقاء يطرء على هذه
الإضافة بعد تبدل وصف الفرد الخارجي ، كتبدل العنب إلى الزبيب .
ولكن من المعلوم ان هذه الإضافة ليست شرعية كي يتكفل
الاستصحاب بقائها ، فلا يجري فيها الاستصحاب .
وبهذا البيان تعرف : ان ما أفاده المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) - من
التفصيل في اجراء الاستصحاب في الحكم الانشائي بين ما إذا كان الشرط
كالغليان قيدا للموضوع ، بحيث كان الموضوع هو العنب المغلي فلم يلحظ في
الموضوع إلا تقدير واحد ، وهو تقدير العنب المغلي وبين ما إذا كان شرطا للحكم
لا قيدا للموضوع ، بحيث كان الموضوع هو العنب . فهنا تقديران : أحدهما تقدير
العنب . والثانية في تقدير الغليان . ففي الأول لا يجري الاستصحاب لعدم ثبوت
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 200
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٠٠