تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ولا بد من تحقيق الكلام بلحاظ كل مسلك من هذه المسالك الثلاثة ، فنقول : اما على الأول - وهو مسلك المشهور المنصور - : فالمتجه القول بعدم جريان الاستصحاب في الحكم التعليقي لان الثابت لدينا على هذا المسلك أمران : أحدهما : ما يرتبط بمقام الانشاء والجعل ، وهو الحكم المنشأ على الموضوع الكلي ، وهو لا يرتبط بوجود الموضوع في الخارج ، لأنه متحقق ولو مع عدم الموضوع . ومن الواضح ان هذا مما لا شك في بقائه ، لأنه معلوم الثبوت والبقاء سواء وجد العنب - مثلا - أو انعدم ، وسواء تحقق الغليان أو لم يتحقق ، لأنه لا يرتبط الا بالموضوع الكلي لا بالخارج . نعم يمكن ان يحصل الشك في بقائه من جهة الشك في النسخ ، وهذا مما لا يرتبط بما نحن فيه . وثانيهما : ما يرتبط بمقام الفعلية والمجعول ، وهو الحكم الفعلي الثابت عند وجود موضوعه بشرائطه . ومن الواضح ان هذا الحكم لا يقين بحدوثه قبل تحقق المعلق عليه ، فلا معنى لاستصحابه . وليس لدينا أمر شرعي آخر غير هذين ، ففي اي شئ يجري الاستصحاب ؟ . ومن هنا يظهر ان استدلال صاحب الكفاية على جريان الاستصحاب في الحكم التعليقي بان له نحو وجود ، ولذا كان موردا للخطابات الشرعية ، غير وجيه ، لان ما هو مورد للخطابات الشرعية هو الحكم الانشائي الذي عرفت الحال فيه . نعم ، إذا ثبت ان الحكم الفعلي يكون له نحو وجود بتحقق أحد جزئي موضوعه ويكمل بحصول الجزء الآخر . وبعبارة أخرى : نقول - مثلا - ان الحرمة