ولا بد من تحقيق الكلام بلحاظ كل مسلك من هذه المسالك الثلاثة ،
فنقول :
اما على الأول - وهو مسلك المشهور المنصور - : فالمتجه القول بعدم
جريان الاستصحاب في الحكم التعليقي لان الثابت لدينا على هذا المسلك
أمران :
أحدهما : ما يرتبط بمقام الانشاء والجعل ، وهو الحكم المنشأ على الموضوع
الكلي ، وهو لا يرتبط بوجود الموضوع في الخارج ، لأنه متحقق ولو مع عدم
الموضوع . ومن الواضح ان هذا مما لا شك في بقائه ، لأنه معلوم الثبوت والبقاء
سواء وجد العنب - مثلا - أو انعدم ، وسواء تحقق الغليان أو لم يتحقق ، لأنه لا
يرتبط الا بالموضوع الكلي لا بالخارج .
نعم يمكن ان يحصل الشك في بقائه من جهة الشك في النسخ ، وهذا مما
لا يرتبط بما نحن فيه .
وثانيهما : ما يرتبط بمقام الفعلية والمجعول ، وهو الحكم الفعلي الثابت عند
وجود موضوعه بشرائطه . ومن الواضح ان هذا الحكم لا يقين بحدوثه قبل تحقق
المعلق عليه ، فلا معنى لاستصحابه .
وليس لدينا أمر شرعي آخر غير هذين ، ففي اي شئ يجري
الاستصحاب ؟ .
ومن هنا يظهر ان استدلال صاحب الكفاية على جريان الاستصحاب
في الحكم التعليقي بان له نحو وجود ، ولذا كان موردا للخطابات الشرعية ، غير
وجيه ، لان ما هو مورد للخطابات الشرعية هو الحكم الانشائي الذي عرفت
الحال فيه .
نعم ، إذا ثبت ان الحكم الفعلي يكون له نحو وجود بتحقق أحد جزئي
موضوعه ويكمل بحصول الجزء الآخر . وبعبارة أخرى : نقول - مثلا - ان الحرمة
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 197
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٩٧