تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
المرتبة على العنب المغلي ، تكون فعلية من جهة عند تحقق العنب قبل الغليان ، فتثبت للعنب حرمة فعلية قبل غليانه ، أمكن على هذا استصحاب هذه الحرمة الفعلية من جهة لو شك في بقائها عند تبدل العنب إلى زبيب . لكن هذا المعنى لا يعدو الفرض والخيال ، إذ لا ثبوت للحكم أصلا وبوجه من الوجوه قبل ثبوت موضوعه بكامل أجزائه كما هو مقتضى مفاد الانشاء والجعل . ودعوى : ان العنب قبل الغليان - مثلا - يتصف بالحرمة على تقدير غليانه ، وهذا لا ثبوت له في غير العنب كالبرتقال . ومن الواضح ان هذه الحرمة التي يتصف بها ليست بالحرمة الفعلية المتأخرة عن الغليان ولا الانشائية ، لأنها واردة على الموضوع الكلي فيكشف ذلك عن وجود أمر وسط بين الحرمة الانشائية والحرمة الفعلية التامة . مندفعة : بان هذه الحرمة التقديرية التي يتصف بها العنب قبل غليانه لا حقيقة لها سوى الحرمة الفعلية الثابتة على تقدير الغليان التي يتعلق بها ادراك العقل من الآن ، فالعقل فعلا يدرك تلك الحرمة ، فيعبر عنها بالحرمة على تقدير الغليان ، لا أنها ثابتة بثبوت فعلي من جهة كما يحاول ان يدعي ، وقس ما ذكرناه في الأمور التكوينية فإنه لو فرض ان العنب على تقدير غليانه يكون مسكرا فقبل غليانه يوصف بأنه مسكر على تقدير الغليان . وهل يتوهم أحد ان الاسكار ثابت من جهة تحقق أحد جزئي موضوعه ؟ ، بل هذا التعبير لا يعبر إلا عن ادراك العقل لمرحلة فعلية الاسكار عند الغليان ، فهو إشارة إلى ذلك الوصف الفعلي الثابت عند تحقق كلا جزئي موضوعه ، بل لا مقتضي لان نقول بأنه معنى انتزاعي عقلي ثابت بالفعل ، فليست الحرمة الفرضية والتقديرية أمرا وراء الحرمة الفعلية الثابتة في ظرفها ، بل هي تعبير عنها وإشارة إليها ، كما هو الحال في الأمور التكوينية التعليقية .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 198 | السيد عبد الصاحب الحكيم