بلحاظه .
وبالجملة : ما له ثبوت فعلي وهو الجعل لا شك فيه ، وما هو مورد الشك
وهو المجعول لا يقين بحدوثه هذه خلاصة ما أفاده ( قدس سره ) ( 1 ) .
والتحقيق ان يقال : ان المسالك المعروفة في حقيقة الحكم التكليفي وكيفية
جعله ثلاثة :
المسلك الأول : ما هو مسلك المشهور من : أنها عبارة عن أمور اعتبارية
يتسبب لها بالانشاء وتكون فعلية الاحكام منوطة بوجود الموضوع بخصوصياته ،
فبدونه لا ثبوت الا للانشاء بلا أن يتحقق اعتبار الحكم فعلا . والى هذا يرجع ما
افاده المحقق النائيني من انفكاك مقام الجعل عن مقام المجعول ، وأنه قد يتأخر
المجعول عن الجعل .
المسلك الثاني : ان المجعول لا ينفك زمانا عن الجعل ، ففي ظرف الجعل
يتحقق الحكم فعلا ، الا انه يتعلق بأمر على التقدير ، فيكون التقدير دخيلا في
ترتب الأثر العقلي على الحكم الثابت سابقا لا دخيلا في أصل تحقق الحكم
وفعليته - كما عليه المشهور - ، فالتقدير - على ما قيل - دخيل في فاعلية الحكم
لا في فعليته ، بل الحكم فعلي قبل تحقق التقدير .
المسلك الثالث : ان حقيقة الحكم التكليفي هي الإرادة والكراهة المبرزة
والمظهرة ، فليس هو أمرا مجعولا كالاحكام الوضعية ، بل هو امر واقعي تكويني
يترتب عليه الأثر العقلي والعقلائي عند ابرازه . وهذا مما قربه المحقق العراقي
( رحمه الله ) ( 1 ) .
ولا يخفى ان المطلوب في المقام هو تحقيق انه في مورد الحكم التعليقي هل
هناك امر شرعي قبل وجود المعلق عليه يمكن استصحابه أو لا ؟
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي فوائد . الأصول 4 / 466 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي نهاية . الأفكار 4 / 163 - القسم الأول طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .