كالمثال المتقدم . وأخرى : من الموضوعات .
والكلام فعلا في استصحاب الاحكام التعليقية : ولا يخفى ان البحث فيه
ذو أثر عملي كبير في باب الفقه للتمسك به في موارد كثيرة من الأحكام التكليفية
والوضعية .
وكيف كان فقد نفى جريانه فريق والتزم به فريق آخر .
وممن التزم به صاحب الكفاية ، وذكر في تقربيه : ان قوام الاستصحاب من
اليقين بالحدوث والشك في البقاء متحقق في الأمور التعليقية ، لان غاية ما يقال
في نفيه : ان الحكم التعليقي لا وجود له قبل وجود ما علق عليه فلا يقين بحدوثه .
وهذا قول فاسد ، لأنه لا وجود له فعلا قبل الشرط ، لا أنه لا وجود له أصلا ولو
بنحو التعليق ، فان وجوده التعليقي نحو وجود يكون متعلقا لليقين والشك ، ولذا
كان موردا للخطابات الشرعية من ايجاب وتحريم . هذه خلاصة ما أفاده في
الكفاية ( 1 ) .
وخالفه المحقق النائيني ( رحمه الله ) فذهب إلى نفي جريان الاستصحاب
في الحكم التعليقي ، ومحصل ما أفاده : ان الحكم له مقامان : مقام الجعل ، وهو جعل
الحكم الكلي على الموضوع الكلي . ومقام المجعول وهو الحكم الفعلي الحاصل
بحصول موضوعه باجزائه وقيوده .
والشك في بقاء الحكم بلحاظ مقام الجعل لا ينشأ الا من قبل الشك في
النسخ وعدمه ، وهو أجنبي عما نحن فيه ، ومع عدم الشك في النسخ يعلم ببقاء
الجعل والانشاء ولا رافع له ، إذ هو ثابت حتى مع عدم تحقق الموضوع بالمرة .
اما بلحاظ مقام المجعول والفعلية فبالنسبة إلى الحكم التعليقي غير
متصور . لأن المفروض عدم الفعلية للحكم لعدم تحقق كلا جزئي الموضوع ، فلا
يقين بالحدوث . وليس للحكم التعليقي مقام آخر يتصور جريان الاستصحاب
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 411 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .