السببية ، بل من الممكن أن يكون نظره إلى منشأ انتزاعها وهو ثبوت الطهارة
على تقدير الوضوء .
وعليه ، فيكون مقصوده ايقاع المعارضة بين استصحاب الطهارة الثابتة
قبل المذي ، واستصحاب عدم جعلها بعد الذي ، الذي تقدم بيانها في مبحث
استصحاب الحكم الكلي عند بيان مرامه ، فمجرى الاستصحاب نفيا واثباتا هو
المسبب لا سببية السبب حتى يورد عليه بأنه لا شك في السببية .
وبهذا الحمل لكلامه ( رحمه الله ) ظهر انه لا وجه لإطالة الكلام بتحقيق
ان الوضوء مقتض للطهارة ، والحدث هل يكون من قبيل الرافع أو يكون عدمه
متمما للمقتضي ؟ . كما تصدى إلى ذلك المحقق الأصفهاني في بيان مسهب مفصل
فراجع ( 1 ) .
التنبيه الرابع : في استصحاب الأمور التعليقية .
لا يخفى ان الامر المشكوك البقاء . . .
تارة : يكون له وجود فعلي تنجيزي في السابق يشك في زواله وبقائه ،
كنجاسة الماء المتغير إذا شك فيها بعد زوال تغيره من قبل نفسه .
وأخرى : يكون له وجود تقديري تعليقي لا فعلي كحرمة العنب على
تقدير غليانه إذا شك فيها بعد تبدله إلى زبيب .
والاستصحاب في الفرض الأول لا شبهة فيه .
وانما الكلام في الاستصحاب في الفرض الثاني ، وهو ما يعبر عنه
بالاستصحاب التعليقي ، والاطلاق مسامحي ، ويراد به استصحاب الامر
التعليقي .
والامر التعليقي الذي يتكلم في استصحابه تارة : يكون من الاحكام ،
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 84 - 89 - الطبعة الأولى .