تقليده .
ولكن هذا إنما يأتي في موضوعات الاحكام لاختلاف نسبة الحكم وكيفية
ارتباطه بالقيد .
واما بالنسبة إلى متعلق الحكم ، فكل قيد فيه يكون مقوما بنظر العرف ،
إذ متعلق الحكم ما اخذ الحكم داعيا إليه ومحركا نحوه ، فإذا كان المدعو إليه هو
الفعل الخاص كانت الخصوصية مقومة عرفا ، فمع انتفائها يمتنع جريان
الاستصحاب .
وبعبارة أخرى ، المراد الموضوع هو معروض المستصحب ، ومعروض
الحكم المستصحب بنظر العرف هو الفعل بخصوصياته لا ذات الفعل .
وعليه ، فالزمان إذا كان قيدا للمتعلق فهو قيد مقوم دائما ، فمع تخلفه
وانتفائه يمتنع جريان استصحاب الحكم .
وقد نبهنا على ذلك في مبحث تعذر بعض اجزاء الواجب أو شرائطه من
مباحث الأقل والأكثر . فراجع .
ثم إن صاحب الكفاية ( رحمه الله ) تعرض لما حكي عن النراقي من
التمسك عند الشك في ناقضية المذي للطهارة باستصحاب جعل الوضوء سببا
للطهارة بعد المذي ، ومعارضته لاستصحاب الطهارة قبل المذي .
فأورد عليه : بان الطهارة الحديثة والخبثية وما يقابلهما تكون مما إذا وجدت
بأسبابها لا ترتفع الا برافع ، بحيث يكون منشأ الشك فيها هو الشك في الرافع
ولا يشك فيها من جهة الشك في مقدار تأثير السبب ، فإنه لا شك فيه لان تأثيره
في الطهارة المستمرة ، وعدمها يكون لأجل الرافع لا لقصور السبب .
وعليه ، فلا مجال لأصالة عدم سببية الوضوء للطهارة بعد المذي ( 1 ) .
أقول : لا ظهور لكلام النراقي في كون مجرى الاستصحاب هو نفس
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 410 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .