تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
جريان كلا الاستصحابين - أعني : استصحاب الوجود والعدم - وتعارضهما ( 1 ) . وقد تقدم الكلام في كلام النراقي وتوجيهه ورده بنحو التفصيل في البحث عن جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية فراجع . وأما ما أفاده من التفصيل في جريان الاستصحاب بين أخذ الزمان ظرفا وأخذه قيدا ، فالظاهر أن مراده هو : التفصيل بين كونه حالة بنظر العرف وبين كونه قيدا مقوما ، والا فهو قيد على كلا التقديرين . وعليه ، فلا يرد عليه : ان أخذ ظرفا لا معنى له في قبال أخذه قيدا ، إذ لا معنى لظرفية الزمان الا تقيد الفعل به . وكيف كان ، فلا بد من تحقيق ان الزمان في متعلق الحكم هل هو من الحالات الطارئة على معروض الحكم بنظر العرف ، أو انه بنظره من مقوماته التي ينتفي بانتفائه ؟ . واما مجرى الترديد الكبروي - كما اقتصر عليه في الكفاية - فلا فائدة كبيرة فيه . وتحقيق ذلك : ان ما يؤخذ قيدا للموضوع قد يعد عرفا من مقوماته بحيث ينتفي معروض الحكم بانتفائه . وقد يعد من حالاته وعوارضه فلا ينتفي عرفا بانتفائه . وهذا يختلف بحسب اختلاف ارتباط الحكم بالقيد . فالأول نظير وجوب تقليد العالم ، فان جهة العلم من مقومات وجوب التقليد عرفا ، لان التقليد انما هو لجهة علمه . والثاني نظير وجوب الصلاة خلف العالم ، فان العلم لا يعد عرفا من مقومات الموضوع ، بل يعد من حالاته . وبعبارة أخرى : تعد جهة العلم عرفا من الجهات التعليلية للحكم بوجوب الصلاة خلفه ولكنها تعد من الجهات التقيدية بالنسبة إلى الحكم بوجوب
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 409 - 410 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .