جريان كلا الاستصحابين - أعني : استصحاب الوجود والعدم - وتعارضهما ( 1 ) .
وقد تقدم الكلام في كلام النراقي وتوجيهه ورده بنحو التفصيل في البحث
عن جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية فراجع .
وأما ما أفاده من التفصيل في جريان الاستصحاب بين أخذ الزمان ظرفا
وأخذه قيدا ، فالظاهر أن مراده هو : التفصيل بين كونه حالة بنظر العرف وبين
كونه قيدا مقوما ، والا فهو قيد على كلا التقديرين .
وعليه ، فلا يرد عليه : ان أخذ ظرفا لا معنى له في قبال أخذه قيدا ، إذ
لا معنى لظرفية الزمان الا تقيد الفعل به .
وكيف كان ، فلا بد من تحقيق ان الزمان في متعلق الحكم هل هو من
الحالات الطارئة على معروض الحكم بنظر العرف ، أو انه بنظره من مقوماته التي
ينتفي بانتفائه ؟ .
واما مجرى الترديد الكبروي - كما اقتصر عليه في الكفاية - فلا فائدة
كبيرة فيه .
وتحقيق ذلك : ان ما يؤخذ قيدا للموضوع قد يعد عرفا من مقوماته
بحيث ينتفي معروض الحكم بانتفائه . وقد يعد من حالاته وعوارضه فلا ينتفي
عرفا بانتفائه . وهذا يختلف بحسب اختلاف ارتباط الحكم بالقيد .
فالأول نظير وجوب تقليد العالم ، فان جهة العلم من مقومات وجوب
التقليد عرفا ، لان التقليد انما هو لجهة علمه .
والثاني نظير وجوب الصلاة خلف العالم ، فان العلم لا يعد عرفا من
مقومات الموضوع ، بل يعد من حالاته .
وبعبارة أخرى : تعد جهة العلم عرفا من الجهات التعليلية للحكم
بوجوب الصلاة خلفه ولكنها تعد من الجهات التقيدية بالنسبة إلى الحكم بوجوب
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 409 - 410 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .